النور الوقاد على علم الرشاد محمد بن سالم بن زاهر الرقيشي أبو زاهر

النور الوقاد على علم الرشاد

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

وقد تعلق هذا الوعيد العظيم كما ترى باستئذان الأغنياء في القعود فإذا هم إلى الوعيد بنار جهنم وأي دليل أعظم من هذا على وجوب الجهاد بالمال والنفس والاعتذار عن الخروج بالمال والنفس كبيرة من عظائم الذنوب موجبة لسخط الرب وقائدة لفاعله إلى النار والعياذ بالله …

المسألة الثانية عشر : لما علمت أن وجوب فرض الجهاد بالنفس والمال مشتركان وظهر لك الدليل القاطع بهلاك من شح بماله عن الجهاد في سبيل الله به وما عليه من الوعيد بالنار ظهر لك أن تقديم ذكر الأموال على الأنفس في بعض الآيات وتأخير الأموال عن الأنفس في بعضها أيضا لمعان منها أن الاهتمام بما لا يقوم الواجب إلا به فهو واجب فالاهتمام بتهيء الزاد للسفر هو المتقدم وكذلك الراحلة وما يحتاج إليه من آلة الركوب وعلفها لابد منه ونفقته ونفقة دابته أيضا ومما يحتاج إليه الخارج بعدة لسفرة وقد شملته الآية الشريفة وهي قوله تعالى : ( واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ) بعمومها لجميع ما يعد للجهاد وأما على تأخير الأموال وتقديم الأنفس في مواضع فإنه لا شيء اعز على المرء من نفسه ولأن المال يبذل لحياة النفس وصونها عن الآفات فلما قدمها الشارع علم من ذلك بالضرورة أن بذل النفس هو من أعظم الأشياء وأمانتها في إحياء العدل هو من أفضل الأعمال فالبائع لنفسه في سبيل الله هو بائع للدنيا وما فيها وخارج عنها فلا منزلة أعلى من منزلته ولا عمل أفضل من عمله وقد شهد الكتاب والسنة بذلك فارجع إلى الآيات المصرحة بذلك والأحاديث الناطقة بذلك تجد الشفاء لدائك والله أعلم .

١٥٣ / ١٧٧