النور الوقاد على علم الرشاد محمد بن سالم بن زاهر الرقيشي أبو زاهر

النور الوقاد على علم الرشاد

الجزء ١ · صفحة ١٥٦

المسألة السادسة عشر : في معنى الجبر وصفته والجائز للإمام فعله والدليل عليه وهل الأفضل فعله أو تركه أما معنى الجبر فهو إلزام الخروج وعقوبة المتخلف عنه بغير عذر وإما الأفضل إذا كان بترك الجبر لا يخاف فسادا في الأمر ولا فشلا في الدولة ولا تضييعا في الرعية فترك الجبر أولى لأنه الأحوط في دين المولى وإما القول بتركه مطلقا فلو أدى إلى فساد الأمر واضمحلال الدولة وبطلان الإمامة فهو قول زهاد الفقهاء الذين بدينهم من شاهق إلى شاهق ليس لهم في النظر إلى الدولة الإسلامية أصل راسخ ولا فرع باسق وما وقعوا فيه من فساد الدولة الإسلامية أعظم مما هربوا منه وأضر على الإسلام وأهله وأما القوام بأمر الله والدعاة إليه أهل النظر في الأمانة والضبط في الممالك الإسلامية بعظم الايالة يأبون ذلك ويرون أنه مؤد إلى انحلال نظام الملك الإسلامي وتعويج طريقه العدل ولكن ذلك مقام هائل لا يحسنه إلا أهل المقامات العليا ولا يتصدى له إلا أهل المناصب العظيمة فأنظر إلى النبي سليمان بن داود عليهما السلام لما خرج الهدهد بغير أمره قال لأعذبنه عذابا شديدا ولأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين ومن كان هذه حالته في العقوبات مع الطير وهو من غير المكلفين فما ظنك به وما يكون في العصات المخالفين ولو سلك طريق الزهاد في التخفيف على العباد لما اختار أن يحشر له الجن والأنس والطير فهم يوزعون ولا يكون الحشر إلا بأمره فهو من الهيبة العظيمة بحيث لا يحسن أحد عن التخلف عنه لعظم ايالته فيهم وقهره فأنظر كيف وصفه الله بذلك وقد أثنى عليه هنالك الله ورسله هم القدوة في كل شيء وقد سمعت ما جرى من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في الثلاثة المتخلفين عنه في غزوة تبوك وهم الذين ذكرهم الله تعالى في كتابه العزيز وهم كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية فهجرهم وأمر الناس بهجرهم وباعتزال نسائهم حتى ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وأي عقوبة أعظم من هذه وأوجع

١٥٦ / ١٧٧