النور الوقاد على علم الرشاد
الجزء ١ · صفحة ١٥٧وما كانت هذه الغزوة دفاعا وإنما هي جهاد فهو دليل على جواز ذلك في الجهاد والدفاع جميعا ثم أن الجهاد فرض كفاية وقد حصلت الكفاية عن هؤلاء الثلاثة بخروج النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وأصحابه وأي قائم أقوم به منهم فلم يعذرهم بذلك فدل على جواز العقوبة للمتخلف ولو حصلت الكفاية بغيره وفي قواعد الأثر من حصلت الكفاية بغيره فقد سقط الفرض عنه وهذا دليل على جواز العقوبة ولو في الوسيلة إذا دعاهم الإمام لذلك وما جازت العقوبة فيه فقد ثبت معنى الجبر فيه قال الشيخ الخليلي فليتأمل فإنه بحث غريب وكان عمر بن الخطاب هو المتقدم في أمور السياسة والمشهور بها وكان لا يضع الدرة من يده ومن عظيم ايالته وهو في مرض الموت أمره بضرب أعناق الشورى إذا لم يتفقوا على الإمامة إلى ثلاثة أيام وبمثلها قتل المنافق الذي جاء إليه يطلب الحكم بعد حكم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من غير أن يستأذن الرسول في ذلك وقد كان الإمامان مهنا بن جيفر وناصر بن مرشد رحمهما الله لهما اليد الطولى في السياسة وبالجملة لا يترك ذلك ويستأهل فيه إمام إلا وهت كلمته وقوى عليه خصمه ووصف بالعجز ووسم بإضاعة الحزم ولله در أبي الطيب حيث يقول :
( ووضع الندى في موضع السيف بالعلى مضر كوضع السيف في موضع الندى )