النور الوقاد على علم الرشاد محمد بن سالم بن زاهر الرقيشي أبو زاهر

النور الوقاد على علم الرشاد

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

المسألة العشرون : اعلم أنه يجوز للإمام أخذ المال من قوم ويقيم به آخرين هم أنكى للعدو وأصبر لمقاومته بشرط أن لا يضر بهم ويدع لهم كفاية نفقاتهم ومن يلزمهم عوله ويجوز له أخذ الخيل والإبل والحمير بالجبر إذا احتاج إلى ذلك وقد جاء الأثر عن السلف والخلف بجواز ذلك أن لم يجد غنيه عنه بدونه ولهم كراء المثل برأي العدول وقيل إن لزمهم ذلك فلا كراء لهم في موضع وجوبه عليهم لأن بذل المال واجب في الجهاد والدفاع على من يقدر عليه والحيوان وغيرها في حكم الأموال سواء وقيل بالمنع من ذلك كله فهي أقوال ثلاثة فإن حكم الإمام بشيء منها جاز وثبت والتحقيق عندي إذا كان يخاف على الدولة بتركه التسلط والقهر من العدو للمسلمين وإظهار الفساد في البلاد فذلك من الواجب فهو واجب لا يجوز تركه لقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط ) ولقوله تعالى : ( وتعاونوا على البر والتقوى ) وأي بر أعظم من إقامة العدل ونشره في البلاد وقهر أهل الجور والآيات الواردة في الجهاد بالنفس والمال شاملة لذلك ومن المعلوم أن الإمام له النظر في المصالح العمومية ولابد للناس من قائم يقوم فيهم بواجبات الشرع وكل ما يحتاجه الإمام لطعام الجيش وعلف الدواب فله أخذه بالجبر بنظر العدول في قيمته ويدفع به ضرر المسلمين إذا اضطر إلى ذلك وقيل يأخذه بالقرض وقيل إن كان على الأغنياء بذله في وقت لزوم الجهاد يأخذه بغير قيمة كما لزمهم في غيره من المال الواجب بذله في الجهاد فرضا وما رأى الإمام من هذا وحكم به فغير خارج من الصواب في رأى ولا دين وعلى الرعية السمع والطاعة له وتنفيذ حكمه وامتثال أ/ره وقال بعض العلماء إن هذه الأوجه تختص بمواضع الضرورة فمحلها إذا كان العدو هو الخارج على الإمام والمخوف منه على الدولة لا أن كان الخارج الإمام وقيل بجواز ذلك في الدفاع كله لا في سائر الجهاد وهذه الآراء كلها سائغة في باب الاجتهاد وأعدلها وأقربها إلى الهدى ما

١٦٠ / ١٧٧