النور الوقاد على علم الرشاد محمد بن سالم بن زاهر الرقيشي أبو زاهر

النور الوقاد على علم الرشاد

الجزء ١ · صفحة ١٦١

كان ثبت بالدليل من الكتاب والسنة وقد قدمنا ذكر الأدلة على ذلك فليراجع وتخصيصه ببعض الأنواع محتاج إلى دليل قال ابن العربي المالكي عند قوله تعالى على أن يستعين الإمام على إصلاح دولته بالرجال جبرا وبالمال إذا فنيت خزائن بيت المال عنه فعند ذلك يكون الأخذ من أموال الرعايا بالتقدير لا بالإسراف والتبذير وهذا صواب والله أعلم وأما الدفاع عن أموال اليتامى والزمنا والأغياب والأوقاف والنساء وأهل الضرورات فلا يصح من أموالهم في باب الجهاد أصلا قولا واحدا ولا يصح إلا في وجه واحد وهو إذا غشى العدو البلد وخيف منه التغلب والقهر على أموال هؤلاء المذكورين فقد أجاز بعض العلماء الأخذ من أموالهم وهو دفع البعض لبقاء الأكثر واختلف المجيزون لذلك فقيل إذا تحقق عندك عزم الأخذ لأموالهم فهنالك يجوز لك دفع البعض لبقاء الكل وقيل إذا مد الجبار يده فيجوز حينئذ لا قبل وقيل بعدم الجواز مطلقا وقال الشيخ الصبحي إذا جاز الأخذ منها لسلامتها فالدفع عنها بالسيف أولى وأظهر ومن هذا القبيل ما علم به الأشياخ المتأخرون من كفت الأفلاج لمدافعة الجبار الجائر بها عن الرعية في موضع الخوف عليها وفيها الغائب واليتيم والوقف وغيره وقد أجازوه على الجميع ويرفع ذلك عن الشيخ أحمد بن مفرج وقاس الصبحي جواز ذلك لدفعه بالقتال قال الشيخ الخليلي رحمه الله فكان هذا حسنا من رأيه جزاه الله عن المسلمين خيرا وما جاز أن تكفت له الأفلاج فيجوز أن يجعل على صلب الأموال فيسلم كل أحد على قدر أصل ماله وصرح بذلك الصبحي وفي منهاج العدل أن الرجل ليقوم بيته ليؤخذ منه قدر ما يملك إذا لم يجحف ذلك بمؤنته ومؤنة من يلزمه عوله وقيل يجوز ترتيب الأخذ على قدر الغلة إن كان في دفع بمال أو بحماية وقتال وكذلك التجارة والنقود والمواشي من الإبل والبقر والغنم كل ذلك يخرج من اصل واحد وإنما كان ذكر الأصول والغلات في الأثر أكثر لأنها معظم أموال أهل عمان وإلا فلا يخص بها

١٦١ / ١٧٧