النور الوقاد على علم الرشاد محمد بن سالم بن زاهر الرقيشي أبو زاهر

النور الوقاد على علم الرشاد

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

وكان له عبادتهم حتى يرجع إلى أهله فإن هلك فقد استوجب رضوان الله في الجنة وقال الله تمن علي ما شئت قال فإذا خرج الغازي في سبيل الله وبكى أهله وبكوا عليه وقيل بكت الحيطان لبكائهم فإذا خرج من باب منزله خرج كما تخرج الحبة من سلخها وصفا الذي بينه وبين الله وصار في حد الشرف الأعظم فإذا صفوا في سبيل الله استجيب لهم الدعاء وفتحت لهم أبواب السموات وأبواب الجنان وأشرفت عليهم الحور الحسان ويقلن اللهم ثبته فإذا صرع الشهيد فإنما يتلبط في تربة الجنة وابتدرته الحور العين بمناديل الجنة ويمسحن غرة وجهه عن التراب ويقلن اللهم ترب من تربة وعفر من عفره وكلما تقدم كان أعظم له وأشرف وفي القيامة لا يصف الواصفون ما له من الكرامة وقيل يقول الله تبارك وتعالى يا أوليائي الذين أرقوا دمائهم في فيأتون متقلدين السيوف وجراحهم ينضح دما على لون الزعفران ورائحة المسك ويقولون للخلائق أفرجوا لنا عن الطريق فنحن الذين ارقنا في الله دماءنا وأيتمنا في الله أبناءنا وايمنا في الله نساءنا وقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لو كنت أنا وإبراهيم عليه السلام لأفرجنا لهم عن الطريق لما نرى من كرامتهم على الله وقيل أنه ينتهي من شرفهم أنهم على موائد تحت العرش والناس في أموال يوم القيامة وإذا سمعوا صواعق القيامة قال بعضهم لبعض كأنه صوت الآذان في الدنيا وبالجملة فضيلة الجهاد لا تقاس ولا يبلغها وصف لأنهم أحباء الله ووفده والكريم يكرم وفده وحبيبه ومن أراد الزيادة فليراجع المطولات والله هو الصادق في وعده ووعيده وكفى بما ذكرناه واعلم أن المجاهد الحقيقي الذي يريد بجهاده أن تكون كلمة الله هي العلياء وكلمة الذين كفروا هي السفلى ويريد إنفاذ أوامر الله ومصرة دينه مع قطع النظر عن غير ذلك ويسأل الله من فضله ويدعوه رغبا فو ثوابه وهربا من أليم عقابه والله نسأله من فضله منازل الشهداء ويختم لنا أعمالنا بخاتمة الخير ....

قال الناظم

١٧٤ / ١٧٧