النور الوقاد على علم الرشاد محمد بن سالم بن زاهر الرقيشي أبو زاهر

النور الوقاد على علم الرشاد

الجزء ١ · صفحة ٢٠

يؤمنون بشيء من بلدان المسلمين و رفع القطب رحمه الله عن الشيخ يوسف بن إبراهيم رحمه الله قال اختلف العلماء في ظاهر هذه الآية و باطنها فمن قائل أنها على ظاهرها فمن وقع اسم الحرابة عليه فالإمام مخير فيه بجميع ما ذكر في الآية من القتل و الصلب و تقطيع الأيدي و الأرجل من خلاف و النفي و بعض يقول أن الآية مرتبطة بلحن الخطاب فيقول يقتلون إن قتلوا و يصلبون إن قتلوا و هم مشركون و تقطع أيدهم و أرجلهم إذا لم يقتلوا الأنفس و لكن أخذوا الأموال و قوله أو ينفوا من الأرض اختلفوا فيه على قولين قال بعضهم النفي أن يطلبوا حتى لا يأمنوا على أنفسهم في من بلدان المسلمين و قال بعضهم النفي أن يسجنوا و ينفوا من على وجه الأرض حتى يؤمن فسادهم أي تفسير قوله أو ينفوا أن يسجنوا و في المقام مسائل.

المسألة الأولى: هل الحكم على قاطع الطريق موقوف على الإمام و لا يقيمه غيره كسائر الحدود أو سائغ للناس جميعاً انفاذه في كل زمان إن قدروا و فرق بعضهم فقال القتل جائز لسائر الناس في الظهور و الكتمان و ما سواه لا يجوز إلا للإمام و لعل حجة المحجوزين عموم قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط) و حجة المانعين قوله صلى الله عليه و سلم (الحدود و الفيء و الجمعات للإمام ) و أما حجة المفرقين بين القتل و غيره لا علم لي فيه و الله أعلم.

المسألة الثانية: هل القاطع من أخاف الطريق و أعلن الفساد في الأرض و تلك عادته على عموم المار أو من قصد طائفة معينة يسمى قاطعا و يجري عليه الحكم كالعام خلاف قال في النيل و شرحه و لا يحكم عليه بقطع إن قطع على معين كرجل و رجلين أو ثلاثة أو أكثر أو قبيلة أو بلدة و أظهر أن مراد القطع على خصوص هؤلاء إلا إن كانت تلك القبيلة أو سكان البلدة عامة مائة رجل أو أربعين على الخلاف في العادة و الله أعلم.

٢٠ / ١٧٧