النور الوقاد على علم الرشاد محمد بن سالم بن زاهر الرقيشي أبو زاهر

النور الوقاد على علم الرشاد

الجزء ١ · صفحة ١٩

الحد الجائز بين شيئين ومنتهى الشيء والدفع والمنع وتأديب المذنب بما يمنعه وغيره وهو المراد هنا وقوله في القطع أي في قطع الطريق وقوله منصوص به أي نص الله عليه بقوله ( أنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ) أختلف المفسرون في ذلك فقال جمهور العلماء أن أو هاهنا على الترتيب وقال مالك أن أوهنا على التخيير كما وضعت له لأنه الأصل في وضعها ورفع القطب رحمه الله عن عمرو بن فتح من أجل علمائنا المغاربة في تفسير الآية من حارب أو قطع الطريق فأصاب في محاربته الأموال ولم يقتل قطعت يده اليمنى ورجله اليسرى ومن قطع الطريق من أهل الشرك ثم قدر عليه وأصاب الأموال والأنفس فأنه يصلب ولا يصلب أحد من أهل القبلة وأن جاء تائبا قبل أن يقدر عليه هدر عنه ما أصاب في محاربته ولا يهدر عن أحد من أهل القبلة ما أصابه في محاربته فأن طلبه الإمام فامتنع لا يقارب ولا يترك حتى يسلم لحكم الله تعالى ويقاتل على امتناعه فما أصاب في امتناعه من الأنفس وما دونها من الجراحات يهدر عنه ولا يؤخذ به لأنه لا قصاص بينه وبين المسلمين لا تقيدونه من أنفسهم فيما أصابه منهم وكذا لا يعطونه لأنه إذا نزل قوم بمنزلة من لا نعطيهم القصاص من أنفسنا فيما أصبنا منهم فكذلك لا نأخذ منهم ما أصابوا منا ولا يستقيم أن نستحل قوما فنأخذ منهم القصاص ولا نعطيهم ذلك من أنفسنا و أما النفي الذي ذكره الله فهو أن يطالبهم الإمام و المسلمون بإقامة ما حكم الله فيهم و عليهم من القتل و القطع و الصلب فيهربون و لا يؤمنون في شيء من بلاد المسلمين و ليس ذلك على معنى ما يقول من يقول أن الإمام فيهم مخير إن شاء قتلهم و إن شاء صلبهم و إن شاء قطعهم و إن شاء نفاهم و لا يحل ما يقال أن النفي هو الحبس أي كما قال أبو حنيفة لكن كما فسره العلماء فالنفي يما حكم الله عليهم فيه فيهربون و لا

١٩ / ١٧٧