النور الوقاد على علم الرشاد محمد بن سالم بن زاهر الرقيشي أبو زاهر

النور الوقاد على علم الرشاد

الجزء ١ · صفحة ٥٣

المسألة الأولى : في غنيمة أموال الموحدين البغاة فان أموال أهل القبلة وأن كانوا بغاة لا تحل غنيمتها والأصل في ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم لابن أم عبد هل تدري كيف حكم الله فيمن بغي من هذه الأمة قال الله ورسوله أعلم قال لا يجهز على جريحها ولا يقتل أسيرها ولا يطلب هاربها ولا يقسم فيئها وقال بعض أصحابنا إلا أن كان لهم مأوى يلجئون إليه فانه يقتل المدبر ويجهز على الجريح ويتبع الهارب وهذا منهم تخصيص للخير بالقياس وذلك انهم نظروا في الغرض المقصود من قتال البغاة فرأوا الغرض أن القصد بقتالهم دفع صولتهم وكسر شوكتهم فان كان لهم مأوى يلجئون إليه لم يحصل المقصود بقتالهم فما دامت رايتهم قائمة فهم بغاة قال الشيخ خميس في منهجه لا سبيل للمسلمين على أموالهم ولا يقتل أسيرهم ولا يتبع مدبرهم ولا يجاز على جريحهم قال والمعنى لا سبيل إلى أموالهم ما لم يكن ذلك المال آلة يتقوون به على حربهم ومعونة على بغيهم فان كان يتقوون به على المسلمين جاز حبسه عنهم وان لم يكن للمسلمين الظفر إلا بإتلافه وحبسه فتلف في الحرب من غير معنى من المعاني التي ترجى بها القوة للمسلمين والضعف للباغين فليس على المسلمين فلهم رده بعينه ورفع محمد بن جعفر في جامعه عن موسى بن أبي جابر بعد كلامه له في الباغي فانه يقاتل حتى يفيء إلى أمر الله لا يغنم له مال ولا تسبي له ذرية ولا تنكح له زوجة في عصمته ما أقر بالنبي والقرآن وليس المقر بالتنزيل كالمنكر للتنزيل المكذب به لان المكر للتنزيل مكذب بالقرآن والنبي صلى الله عليه وسلم وهو خارج عن الملة وفي بيان الشرع ما نصه وأما القول بأنه لا سبيل على أموال الباغين فهو كذلك ما لم يكن ذلك لهم آلة حرب المسلمين أو معونة لهم على بغيهم عليهم فللمسلمين أن يجوزوه دونهم ويحبسوه عنهم إلى زوال بغيهم ثم يرد عليهم أو على ورثتهم وما كان من ذلك آلة تصلح لحربهم بها فقد قال بعض المسلمين أن يحاربوهم بها وما

٥٣ / ١٧٧