النور الوقاد على علم الرشاد
الجزء ١ · صفحة ٥٤تلف في الحرب منها فلا غرم عليهم وقد قيل بغرمها وأن سلمت فلا كراء لها.
المسألة الثانية : في اتباع المنهزمين قال محمد بن جعفر في جامعه للأمام أن يتبع المنهزمين ويتبع الرجل من أهل البغي فيقتله بعد ما ينهزمون ويتفرقون من القادة والأتباع وعنه إذا سفكوا الدماء وقتلوا المسلمين وشهروا السلاح فللأمام وأصحابه أن يتبعوا الموالي ويقتلوا من شاءوا منهم وإنما …تحرم دماؤهم إذا أقروا بالإسلام وفاؤا إلى أمر الله وأما ما داموا حربا للمسلمين فدماؤهم حلال وفي بيان الشرع ما نصه وأما قوله لا يتبع مدبرهم فالمعنى في ذلك لا يقتلوا منهزمين إذا لم يكن ذلك تفرقا إلى فئة يتراجعون بها في حرب المسلمين في تفرقهم وتوبة منهم عن بغيهم وامنوا معاودتهم للبغي أمسك المسلمون عن اتباعهم وأن لم يكن ذلك ولم يأمن المسلمين تراجعهم إلى فئة ثم يرجعون بها إلى حرب المسلمين أو إلى بغيهم عليهم أو يظلمون الناس في مسالك انهزامهم اتبعهم المسلمين ليأسروهم ويحبسوهم إلى أن يأمن المسلمون ذلك منهم فان كان للمسلمين إمام قائم فالحكم في ذلك إليه مع مشاورة أهل العلم وقد قيل يقتل من قتل أحدا من المسلمين من الباغين ويحبس ولا يؤمن معاودته للبغي عليهم.
……………………
المسألة الثالثة : في الجرحى قال في بيان الشرع وأما الجرحى فلا يجاز عليهم ما كانت جراحهم حائلة بينهم وبين البغي والظلم وأن كانت جراحته خفيفة غير موسرة له عن بغيه فسبيله سبيل أصحابه وأن كان على ما به من الجراحة مقيم على الظلم والبغي فللمسلمين قتله ما لم يكن منعه ذلك إلا بقتله وسبيل هذا المجروح الذي يقاتل سبيل البغاة ولا سبيل على المجروح الذي قد أسرته جراحته ومنعته عما يوجب قتله من أجله فهذا ما حضر ذكره من معاني ما تقدم من قول الفقهاء فيمن منعته جراحته عن المحاربة.