النور الوقاد على علم الرشاد
الجزء ١ · صفحة ٥٦المسألة الخامسة : إذا أفاء الباغي إلى أمر الله فمن قاتله بعد فيئه فهو باغ حل قتاله وقتله وذلك لأنه تعدى حد الله الذي حده في كتابه لعباده في قوله فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله والمعتدي لحدود الله ظالم باغ ووجه الإفاءة أن يدعوا خصمه إلى حكم الله عند حكام المسلمين وذلك فيما فيه الدعاوي بين الناس لا فيما فيه نص قاطع كمكيدة عمرو ومعاوية وذلك لما رأوا لا قيل لهم بقتال علي وأصحابه فعند ذلك رفعوا المصاحف على الرماح وقالوا ندعوكم إلى حكم كتاب الله فاختلف هنالك على علي أصحابه فمن قائل كيف نقاتل قوما يدعون إلى حكم الله وقال المحقون منهم أنما قاتلناهم بحكم كتاب الله لأن الله أمر بقتال الفئة الباغية حتى تفيء وافاءتها رجوعها إلى الحق وخروجها عما كانت عليه راجعة عنه وهو الحق وأما أن أفاءت الفئة الباغية ورجعت مذعنة لأحكام الله فقد حرم قتالها ومقاتلها هو الباغي والله أعلم ومثل هذا المسألة نقمت على الشيخ صالح ابن علي رحمه الله أنه خرج يوما على المساكرة فقتل جنده من بني شهيم سبعين رجلا في وقعة واحدة قال الشيخ وبنو شهيم هم قبيلة حكمهم حكم المساكرة حربا وسلما قال وقد خرجوا لنصرتهم فطحنتهم رحى الهيجاء ثم أن رئيس بني شهيم طلب من هذا الشيخ الحكومة في هؤلاء المقتولين فزعموا أن هذا الشيخ قال لذلك الرئيس أعطيك سيفا أحمر ولا أعطيك حكما قالوا كيف يمنع حكم الله ممن طلبه منه وكيف يقال لطالب حكم الله هذا الكلام فأن قدرنا أنه محق في قتلهم فهو مبطل في منعه الحكم قال الشيخ السالمي رحمه الله أن هذا الشيخ ينكر صدور ذلك القول منه وعلى تقدير صحة صدوره منه فنقول في جوابه أن سلمتم أن بني شهيم بغاة وأنهم صنف من المساكرة وأن هذا المحتسب قد قام ساعيا في قمعهم عن بغيهم فأي حكومة لهم مع ذلك أما قال الله عز وجل فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله وأي إفاءة لهؤلاء في مطالبتهم الحكم من المحتسب وهل هي إلا