النور الوقاد على علم الرشاد
الجزء ١ · صفحة ٥٧حيلة نصبوها ليتوصلوا بها إلى إظهار الباطل وإطفاء الحق وما أشبهها بحيلة عمرو ومعاوية لعلي يوم صفين حين رفعوا المصاحف على رؤوس الرماح ونادوا في القوم بيننا وبينكم كتاب الله فهل سمع المسلمون دعاءهم لذلك وهل كانوا محقين حينئذ كلا بل المسلمون أمروا بالحمل عليهم وحرضوا على وقع السيوف فيهم وعاتبوا من توقف في أمرهم وفارقوا عليا حين أجابهم لمرادهم فليت شعري ما يصنع هؤلاء القادحون بأهل النهروان فإنهم هم الذين امتنعوا عن إعطاء معاوية الحكم وهم الذين عابوا على من توقف في الحكم ببغي معاوية وأصحابه وهم الذين فارقوا عليا حين أجاب معاوية للتحكيم وليس في عمان إمام قائم يرجع إليه أمر الناس سوى هذا مركز الإسلام وغوث الأنام وبوجوده يمتاز الحلال من الحرام فكيف يعاب قوله لمن أراد أن يحتال عليه أعطيك سيفا أحمر يريد بذلك الحرب أليس على أولئك البغاة أن ينقادوا لحكم الله بالرجوع والتوبة منه على يد هذا المحتسب وأن يسلموا الأمر إليه حتى ينفذ فيهم حكم الله فأن هذا هو إفادتهم التي ذكرها الله في كتابه حتى يفيئوا إلى أمر الله وليس ما حاولوا من الخديعة للمسلمين ونصبوه من المكيدة للمحققين هو الإفاءة والرجوع منه إلى الحق كلا بل هو زيادة في طغيانهم وعلو واستكبار في شأنهم فالواجب على كل مسلم علم ببغيهم وقدر على قتالهم ودفعهم عن ظلمهم أن يتقرب إلى الله بقتلهم وأن ينفذ فيهم حكم ربهم حتى يرجعوا عن بغيهم قال الشيخ السالمي فأنه قبل أن أهل النهروان أنكروا التحكيم لغير الثقاب ولم ينكروا إجابة معاوية إلى الحكم قال الشيخ قلنا أن أهل النهروان أنكروا ذلك كله بدليل أنهم أمروا عليا أن يجيب القوم حين قالوا بيننا وبينكم كتاب الله قالوا له قل لهم على ترك كتاب الله قاتلناكم ولأنهم قالوا لا حكم إلا لله ومرادهم بحكم الله هنا قتالهم الفئة الباغية ولانهم حضروا في حال القتال وقاتلوا وعلي وأصحابه ممسكون فهذا عمار بن ياسر الذي أمر