النور الوقاد على علم الرشاد
الجزء ١ · صفحة ٥٨رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يهتدي بهديه قتل حال أمساك علي عن القتال وحال مخاطبتهم بالتحكيم وكان يقول هل من رائح إلى الجنة قبل تحكيم الحكمين ( فايده) قال في بيان الشرع وسئل أبو سعيد عن قوم بغوا على المسلمين فحاربوهم وقتلوهم وملكوا الباقين ثم خلا لذلك سنون كثيرة هل يجوز قتلهم على ما كانوا عليه قال معي أنه قيل إذا لم تقع مسألة منهم ولا سبب يوجب ترك حربهم بينهم وبين المسلمين فهم عندي على بغيهم ويجوز أن يقاتلوا على ما قاتلهم عليه المسلمون فمن أراد أن يحاربهم بقتلهم المسلمين جاز قتلهم بأي وجه كان بغزو أو غيره على معنى قوله قلت له فأن خلف بعدهم قوم من أعوانهم وفني الذين قتلوا المسلمين هل يكونوا هؤلاء بمنزلة الآخرين قال معي أنهم أن كانوا معينين لهم على بغيهم ومعرفتهم لبغيهم على المسلمين أنهم بمنزلتهم في بعض ما قيل في أمر الحرب قال وكذلك إذا بغى بعضهم على المسلمين بعد معرفته بحقهم جاز قتله غيلة وينظر في هذا ولا يؤخذ منه إلا ما وافق الحق والصواب قلت نظرت في هذا الأثر الذي نسب إلى أبي سعيد فرأيته حقا وصوابا وأدلته من قوله تعالى لليهود الذين هم في أيام النبي محمد صلى الله عليه وسلم مغيرا لهم وموبخا لهم بقتلهم الأنبياء وسماهم قتله وهم لم يشهدوا القتل ولا قتلوا بأيديهم ولا كانوا في زمانهم وما ذلك إلا لأنهم رضوا بفعل أباهم وبقتلهم الأنبياء وكل بغي بغاه الأولون طائفة أو بلدة ورضيه من جاء بعدهم إلى أخر الزمان فهو معهم في البغي والهلاك وهذا لا يخفى على ذي بصر وبصيرة ولو كان ذلك الغير من غير تلك البلدة أو القبيلة لكن رضي بفعلهم فهو لا شك أته معهم يجوز قتله وقتاله إذا عرف الحق وبلغته الدعوة وتكرار الدعوة لمن عرفها لا بعد إلا من الهذيان والله المستعان .
( ذكر ما وافق فيه حكم البغاة المشركين )
( وليس يقتل شيخ والصبي ولا المريض والخود أن لم ينصروا الجهلا )