النور الوقاد على علم الرشاد
الجزء ١ · صفحة ٦٩يعني والله أعلم أن من عرف بالبغي والتعدي على الناس فلا يحتاج إلى قيام حجة عليهم والأصل في ذلك أن الحجة قائمة عليهم ولا جهل ولا تجاهل في الإسلام قال الشيخ صالح وقد قيل أنه إذا كان الباغي معروفا بالبغي مشهورا بالإصرار متعارفا مع أهل الدار أنه لا ينقاد للحق فلا دعوة له ولا تلزم إقامة الحجة عليه وجائز فيه ما جاز فيمن أقيمت الحجة عليه وهو في الأصل مخاطب بأداء ما عليه من الحق بنفسه ولا يعذر بعدم المطالبة في ذلك إلى أن قال والقولان مشهوران عن المسلمين في القديم والحديث يعني القول بقيام الحجة وعدمها ومع هؤلاء لا دعوة لمن عرفها . وقيل له فان كان ضاربي أو آخذ مالي أو قاتلي من إذا غاب عني لا أدركه كمثل النعيم وبني قتب والجنبه والعفار ومن هو مثلهم من الأعراب هل لي أن أتداركهم بالضرب أو القتل قبل الفوت قال هكذا في نظري أن مثل هؤلاء لا يحتاجون إلى دعوة ولا إلى إقامة حجة لأنهم بغاة معتدون معروفون فتداركهم جزاك الله خيرا بالضرب والطعن غير شاك ولا متردد أعلم أنه ليس مراد الشيخ بالقبايل التي ذكرها الحصر وإنما أراد جريان العلة في معلولاتها فحيث ما وجد الأصل والتعارف به في أي قبيلة كانت بدوية أو حضرية قريبة أو بعيدة أجرى ذلك الحكم عليها لعلة البغي والإصرار عليه قلت ولو كان البغي متقدما من آباءهم وقد فنوا وبقي أولادهم يفتخرون بفعل آباءهم ومصرون عليه فيجوز فيهم ما جاز في آباءهم إلا أن كانت تقدمت لهم إصلاح بهدم المتقدم فلا يجوز الإقدام عليهم بما فعل آباءهم بغير حجة لأنه لا يجوز كسر الصلح فأنهم وقد ذكر أبو سعيد في بيان الشرع مثل ما ذكره فطالعه والدليل على ذلك أن الله سمي اليهود في أيام النبي محمد صلى الله عليه وسلم قتله للأنبياء وعيرهم بذلك و هم في ذلك الوقت عدم لم يخلقوا و ما ذلك إلا لرضاهم بفعل آبائهم و إصرارهم عليه قال الشيخ صالح بن علي و قد صرح الشيخ محمد بن يوسف في شرح النيل أن من أخذ المال