النور الوقاد على علم الرشاد
الجزء ١ · صفحة ٧٠يهجم عليه ما كان المال في يده و الضارب و القاتل مثله عندي إذا كان ممن ذكرتهم و لا شك قيل و إن كان لم يضربني بنفسي و لم يأخذ مالي و لكن فعل ذلك بالمسلمين غيري قال المسلمون سواء و هم كالجسد الواحد و هم خصم الكل فعامله معاملة الباغي عليك إذا لم يحتمل أنه فعل ذلك بحق و في نظري أن هذا يعرف بالشهرة و القرائن و المتعارف مع أهل الدار و الأمارات هذا و الاحتمال البعيد لا يعتبر و لا يعتد به فالأمارات و الأخبار الدالة على فعل البغي كافية لك مع الدينونة بما لزمك إن أخطأت و لك أن تجاهده و تضاربه على هذا القصد و في الكتب المغربية إن الأمارات كسوق المال و حمل القتلى و الجرحى و المقاتلة في الحريم مما يدل على بغي الباغي و بذلك يجوز حربهم و تداركهم و أهل عمان قد أجازوا قتل أهل البوارج من أهل الهند إذا اطمأنوا أنها لأهل الشرك في أيام حربهم لأهل الهند و مثل هذا لا يخفى على أهل الدار قيل له و إن صح بغيه علي و دخل في عشيرته و لا يتوصل إليه كما هو موجود في قبائل أهل عمان و كما تراهم مقتسمين على الحمية و العصبية فلا يتوصل إليه بنفسه و الله يقول فيمن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطاناً فلا يسرف في القتل إنه كان منصوراً و في التفسير أن الإسراف قتل غير قاتله قال نعم لا يحل في الأصل إلا قتل قاتل وليه و ضرب من ضربه لكن إذا منعته عشيرته أو غيرهم أو حالوا بينه و بين مريده بحق فتقام الحجة ها هنا على أكابر القبيلة لا على آحادها كما كان النبي صلى الله عليه و سلم يفعله و يستحل قتال من تحت الأكابر أو الكبير لأن قيامها على الآحاد كالمتعذر فلا يلزم ليردوه إلى الحق أو تؤدوا عنه ما وجب عليه فإن امتنعوا أو تمادوا أو ماطلوا بأكثر مما يتعارف أنهم قادرون فيه على الانقياد إلى الحق فلينبذ إليهم على سواء و جاز حربهم و قتالهم لدخولهم تحت قوله تعالى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله و إفاءتهم إلى أمر الله أن ينصفوا