النور الوقاد على علم الرشاد
الجزء ١ · صفحة ٧٨وأنظر إلى قوله تعالى أن الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم إلى آخر الآية فأن الله تعالى لم يجعل لهم عذرا فلما اعتذروا به قالت لهم الملائكة ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها لا يقال أن هذه الآية نزلت في الهجرة وأنها كانت فريضة ثم نسخت لانا نقو ل أن حكمها باق فيما كان وجوبه باقيا كالهجرة في أول الأمر ومن المعلوم أن معاونة الجبابرة لا تجوز وتكثير سوادهم والحرس في حصونهم والانضمام إليهم من أكبر المعاونة ولو انصف الناس من أنفسهم ما وجد الجبار واحدا فلما تركوا الإنصاف صاروا معاونين معينين له فهذا يعتل أنه من جماعته ولا بد له منه وهذا يعتل بأنه في داره ولا بد له منه وهذا يعتل بأنه يحتاج إلى معاملته وهذا يعتل بأنه يحتاج إلى ما في يده ولو تركوا هذه التعللات لكان الجبار كواحد منهم فلا ينتظم له أمر ولا يجتمع له شمل فليتقوا الله ربهم فأنهم شركاؤه فيما يأتي وما يذر ومن ها هنا وجبت البراءة من الجبار وعماله وأعوانه والله أعلم قلت أن الأصل في ذلك قوله تعالى وما كنت متخذ المضلين عضدا ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم لعن الله الظلمة وأعوانهم ولو بمدة قلم وسئل شيخنا السالمي رحمه الله عمن تعلق بالجبار الجاير وأظهر الخصومة وترفع بأسبابه وفعل مثل الحاكم مثل اللزم وغيره هل تجوز خصومته ظاهرا أو باطنا وهل ترى على من يأمر فيهم بالخصومة شيئا بين لي الجواب يطلب إليهم الكفاف عن التعلق بالباطل والرجوع إلى الحق فأن تمادوا على ضلالهم اعذر إليهم وكشف لهم القناع أنه خصم لهم فأن لم يرجعوا عن ضلالهم فهناك جاز حربهم حتى يرجعوا إلى الحق الذي خرجوا منه أو يكفوا عن الأذى وأما أن يداهنهم ظاهرا ويخصمهم باطنا فلا أرى ذلك من الجائز والله أعلم انتهى ولقد وقع في أيامنا مثل هذا ولما عاقدنا بين القبايل على حرب هذا الجاير المظهر أمره أنه حارب للجبار الجاير فلامنا على ذلك قوم جهلوا المسألة وبعضهم