النور الوقاد على علم الرشاد
الجزء ١ · صفحة ٧٩قادتهم الأهواء المضلة من الحمية المهلكة إلى هناوي وغافري وذلك بعد ما أمر الإمام بالكف عن الحرب فنبذ كتب الإمام وراء ظهره فخذله الله وسلط عليه عدوه حتى رجع وطلب الصلح صاغرا والحمد لله اللهم اهدنا لأقوم طريق وأرزقنا العمل بالعلم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
( ومن أتى مظهرا بغيا وليس به في باطن الأمر كن في قتله بطلا )
( إلا إذا عرفت منه الحقيقة أن لم يقصد البغي كن عن قتله وجلا )
( وادفعه أن ظن قصد البغي منه بلا قتل فأن يندفع فالأمر قد سهلا )
المعنى من ظهر منه البغي وباطنه يخالف ظاهره فإنما يحكم عليه على ما ظهر منه من بغيه والله لم يكلفنا بواطن الأمر وكذلك من كان بعكس ذلك فأنه يجرى عليه الحكم على ما ظهر منه والدليل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم لمن قتل الكافر بعد أن قال أشهد أن لا له إلا الله وأظنه أسامة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم اقتله بعد ما قالها فقال ما قالها إلا متعوذا من حد سيفي أو قال من حر سنلني فقال له النبي صلى الله عليه وسلم هلا شققت عن قلبه ويقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه من رأينا منه خيرا ظننا فيه خيرا وقلنا فيه خيرا وتوليناه وعكسه بعكسه إلا أن علمت حقيقته بأنه على ضد ظاهره فأنه لا يقتله من علم منه ذلك وأما أن ظننت فيه قصد البغي بلا تحقيق فادفعه بما يندفع من غير قصد لقتله فأن مات من ذلك الدفع فالأمر سهل لأنه تعرض لقتله بنفسه وأما أن بدأ بالبغي أو كسر الأمان أو تعدي الحجر أو قتل إنسانا عمدا عدوانا فأقتله قاصدا بذلك القتل إزالة بغيه وصرف أذاه عن الناس ولقاتله الأجر العظيم أن شاء الله.
( وأخذه المال لو مزحا يحل لمن رآه تجريعه العسالة الذبلا )