النور الوقاد على علم الرشاد
الجزء ١ · صفحة ٨٦لا يلزمه إتلاف نفسه إلا عليها أي إلا على نفسه و ذلك أن يكون على دفع إنسان أو غيره عن نفسه فلا يجوز له أن يترك الدفع فيموت بذلك الضر بل يدفع و لو كان في موته إذا كان في ترك الدفع موته أيضا إلا إذا لم يظن شيئا من الدفع أو أسر أو ذهب عقله فلا يكلف الدفع ويجوز للإنسان أن يأمر غيره أن يدفع عن الواقع في ذلك الحال فلا يلزم المأمور أن كان المأمور يموت بالدفع وله أن يأمر الواقع في تلك المهلكة أن يدفع عن نفسه بل هو واجب لأنه أمر بمعروف ونهى عن منكر وأما تطوع مقابل لفرضيته وهو إتلافها عن الغير كدفاع مغير لأخذ ماله أو مال الغير أو قتال الغير وكتغيير جوره وكدفاع مفسد مالا أو مستخف لأخذه ولا يلزم أظهار تجوير مبتدع أو طعن في دينه أو تصويب ديانة الموافق ولا الدفاع عن المال الذي لا يؤدي إلى تلفه من جوع أو عطش أو حر أو برد وأما اللباس الذي يؤدي إلى تلف النفس فأنه يلزم الدفاع عنه وكذلك السلاح الذي يرد به عن نفسه وقد قالوا يموت الرجل ولا يعرى ولا يعطي سلاحه وأن أعطاه فمات به عمن أعطاه له هلك إلا أن تاب لم يهلك ولو قتله بذلك السلاح ولا يعطي عدوه.
المسألة الثانية : هل الجهاد والدفاع اسمان لمسمى واحد أم هما نوعان قال الشيخ الخليلي رحمه الله أن الجهاد اسم شامل لما تحته من الأنواع وله من الفضل صفات تعرف وأن أعلى الوجوه فيه وأشرفها وأرضاها لله وأقربها عنده ما كان لا يراد إلا أظهار الحق ومعزة الإسلام وإعلاء منازل الدين ومحق الفساد والظلم والكفر وتوهين أهله واثخانهم ونكايتهم لتكون كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا فالقتال على ذلك هو الذي افترض بذل المال والنفس عليه.