النور الوقاد على علم الرشاد
الجزء ١ · صفحة ٩٤جوار أو صحبة أن يقول لهم أدوا ما يلزمكم شرعا لهؤلاء المدعين عليكم فإن انقادوا لما عليهم وأذعنوا للحق وأهله فلا عليهم إلا ذلك كما يحكم به حاكم المسلمين وأن أبوا عن الانقياد إلى الشرع هناك ينقطع عنهم الذمام والاحترام فليخل بين الطالب والمطولبين وأن قدر على نصرة المظلومين نصرهم بأي شيء قدر عليه لقوله تعالى وتعاونوا على البر والتقوى والله أعلم .
( وأن تعدد أصحاب وقد أسروا فليبدأ منهم بأي ثناء مشتغلا )
( ولا دفاع عن الأسرى ولو وجدوا من الـ حربهم الأرماح والنصلا )
الكلام في معنى البيتين إذا تعدد من المسلمين أسرى في أيدي البغاة أو المشركين هل يبدأ القادر على التحية من المأسورين بمن شاء أو على ترتيب من هو أعظم حقا عليه وعلى المسلمين وذلك كالوالد والعالم والإمام فقيل يبدأ بالإمام لأنه أعظم احتراما وبقاؤه أعظم منفعة للمسلمين أو يبدأ بأبيه لأنه بالإمام حقا عليه وإنه السبب لوجوده في الدنيا أو بالعالم الذي هو شيخه لأنه أعظم منفعة لإنقاذه من النار أو هو بالخيار أو بمن هو أيسر عليه والتحقيق عندي أنه يبدأ بإنقاذ الإمام لأن به حياة الإسلام وأهله ثم بوالده الذي هو سبب لوجوده ثم بشيخه في العلم وأما الأسرى الذين أسرهم العدو فإنهم لما صاروا في حال العجز ولا مقدرة لهم فإنه سقط فرض الدفاع عنهم وللأسير أن يهرب عنهم ولو أعطاهم العهد على عدم هروبه من أنه لا عهد ولا عقد على مكره وما دام في طريق فله أن يجاهدهم إذا رجا أن تسلم له نفسه ويظفر بهم وله أن يغتالهم ولا أن يقتلهم وليس له القيام في دار الحرب لكن له الهروب ويحتال لفداء نفسه منهم ومن أسره أكثر من اثنين ففداءه في بيت مال المسلمين وأما أن أسره واحد ففداءه في ماله لأنه ترك ما فرضه على الواحد قتل الاثنين والله أعلم .
( وليس تعذر ذات الخال إن تركت عنها الدفاع إلى أن لاقت الآجلا )
( وليس تعذر في نزع اللباس إذا لم تدفع البغي عنها فافهم العللا )