النور الوقاد على علم الرشاد
الجزء ١ · صفحة ٩٨تقدم الكلام في الدفاع أنه ينقسم إلى فرض من تركه هلك وإلى ندب من فعله حمد وهو من شيم الأحرار ومكارم الأخلاق فالضابط أن كل ما يؤثر ضررا في النفس فالدفع عنه من الواجبات الدينية لا يسع المكلف تركه ولا جهله فمن تركه فقد هلك ومن جهله قبل الوصول إليه فهو من الواسع وأما بعد وصوله إليه فإنه يهلك لأنه من الواجب على المكلف حرمة دمه وماله وتقدم الكلام عليه في أحكام الملل فافهم فإذا عرفت أن الدفع واجب ومندوب والواجب ينقسم إلى قسمين نفسيا وماليا فكل ما يلحق النفس من الضرورات ولم يدفعه عنها فهو هالك كان ذلك من قبل الله أو من قبل مخلقو والقسم المالي ضابطه كل ما يؤدي تركه إلى ضرر النفس أو قوتها فهو أن ترك الدفع فهالك وذلك كالماء الذي أن لم يندفع عنه مات عطشا أو الطعام الذي أن ترك الدفع عنه مات جوعا واللباس الذي أن تركه مات حرا أو بردا وكذلك يجب الدفع عن اللباس الذي أن أخذ عنه ظهرت عورته للناس فعورة الرجل ما ستر من السرة إلى الركبة وعورة المرأة كل جسدها إلا الوجه والكفين وكذلك السلاح يجب الدفع عنه أن كان مما لا غنى عنه به وضابطه أنه ما يدفع عن نفسه به عدوه من آدمي أو بهيمة فلا يجوز له أعطاء عدوه السلاح ومن أعطى عدوه سلاحه هلك لأنه معين على نفسه بقتلها أو ضررها كفعل فاحشة فيها أو ما يضرها هذا ما حررناه لك فاضبطه والقسم الثاني هو الندب في قول الأكثر وقيل بالوجوب أيضا فيه للأحاديث الواردة من الترغيب فيه فضابطه كل مال أو سلاح أن تركت الدفع لا يضرك تركه فالمكلف أن دفع عنه فهو الفاعل فعل الأحرار محمود على ذلك صاحبه ممدوح في الدنيا مأجور في الآخرة أجرا عظيما لقوله ( صلى الله عليه وسلم ) : المقتول دون ماله شهيد فحسبك هذه المنزلة الرفيعة التي عظمها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وعناها لما يراه في الجنة من الدرجة العلياء لأهلها لا سيما أن كانت نيته في ذلك إعلاء الحق وأهله وإخماد الباطل وأهله