بهجة الأنوار (تحقيق علي الغافري) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي محققا

الجزء ١ · صفحة ١٠

"كان - رضي الله عنه - شديد الغيرة في ذات الله تعالى، لا تأخذه فيه لومة لائم، يقول الحق وينطق بالصدق، مشهور بالبسالة والصلابة، كثير الردّ على من خالف ملة الاسلام، مشغول البال بأمّته، يفرح بما ينفعها، ويحزن لما يضرها، وإنه ليكتئب إذا أصيب أحد من الأمة بحدث ولو بالصين.

لا تخلو مَشَاهِدُهُ الكريمة من فائدة دينية، أو عائدة دنيوية، أو شاردة أدبية، مشتغلا بتدريس العلم والتأليف، والفصل بين الخصوم بالحكم الشرعي.

كان خطيبا مِنْطِيْقَاً، يرتجل الخطب الطوال في المجامع والمحافل؛ حسْب ما يقتضيه المقام من السعي في اصلاح الأمة وجمع الشمل، يُرَغِّب ويُرَهِّب بأبلغ بيان وأفصح لسان.

كان جوادا سخيا؛ قلَّ ما أكل وحده لازدحام الضيوف بناديه وكثرة ملازميه المغترفين من فيض أياديه، يقدم للضيف ما حضره بلا تكلُّف ولا بطر، كثير التفقّد والتعرف على حاجة إخوانه وتلامذته ليواسيهم.

كان قد عَزَف نفسه عن التوسع في الدنيا والسكون إليها(_( ) وهو على جانب عظيم من التواضع استمع إليه يرد على سؤال بعضهم وقد أطراه في مطلعه فأجابه ـ كما في "العقد الثمين" (1/345):

غُررت ومثلك من لا يُغَر

أيمدح مثلك مثلي بذا

ولو شُمتني وأنا نائم

هُديت إلى الخير هلا اقتصرت

أعوذ بربي أن أحْمَدَنْ

رأيت السُّهى فظننت القمر

وما أنا في وِرْدِه والصَّدَر

زمان الغنائم عِفْت الخبر

مديحك مني على ما ظهر

بما ليس فِيَّ لكيلا أغر

_

١٠ / ٤٠٠