بهجة الأنوار لنور الدين السالمي محققا
الجزء ١ · صفحة ٩وبالفعل فقد حصل ذلك وانتقل بكله وثقله، وسكن في جوار الشيخ. وصار كما ذكر في مؤلفاته أنه من أكبر شيوخه، كما هو معلوم في تراجمه. ولما استقر الحال بالشيخ السالمي وترعرع، وصار مدرسامنظورا إليه جاء رجل حجري في بعض الأيام فسأل الشيخ صالح عن مسألة في الطلاق .. فأفتاه الشيخ بحرمة زَوْجِه عليه. فراح ـ الرجل ـ إلى الشيخ السالمي فسأله عن المسألة ولم يخبره أنه سأل عنها من قبل. فأفتاه الشيخ بجواز الرّجْعَة إليها. فرجع السائل إلى الشيخ صالح فأخبره عن فتوى تلميذه. فغضب غضبا شديدا، وأرسل إليه قائلا: ما يحملك على أن تفتي في شيء لا تعرفه، تعلمتم وما تأدبتم. قال: وكان الشيخ السالمي يغضب كثيرا. ولما لم يكن مجال لإنفاذ غضبه، قام ودخل الفلج واغتسل ثم رجع إلى شيخه قائلا: يا شيخي؛ اسمع حجتي فيما قلت، لكنّي أهابك فتفضّل؛ حين أتكلم لا تتكلم حتى أفرغ، فإن رأيت حجتي مقبولة، فالحق يقبل من أصغر مني، وإن كان باطلا، فالباطل مردود على من كان أكبر مني(_( ) تأمل أدب التلميذ مع شيخه حتى وإن جانبه الصواب. _). قال: قل. وكان السالمي أعطاه الله علما ولسانا، فأدلى بالأدلة التي يستدل بها على قوله حتى فرغ.
وكان قبل إحضار الدليل قال: أولا؛ أعتذر إليك لأني لم أعلم أنك أفتيت في هذه المسألة، وإلا لتأدبت، وأعرف منزلتي، ولكن إذ وقع ما وقع لابد من إظهار الحجة.
قال الشيخ لما سمع قوله: إفتِ؛ فقد آن لك أن تفتي، نحن حين يتعلم الناس ننازع البدو تحت ـ شجر ـ السَّمر، الحق ما قلت."ا.هـ وهكذا لمع نجم الشيخ السالمي في سماء العلم باعتراف أشياخه وتزكيتهم له.
أوصافه
يقول ولده الشيخ محمد في كتابه "نهضة الأعيان" ص (119 ـ 121) واصفا له: