بهجة الأنوار (تحقيق علي الغافري) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي محققا

الجزء ١ · صفحة ٢٤

قال: وانكسرت رقبته فبقي أياما إذا حمل على الأكتاف هان عليه السهر، وإذا وضع اشتد عليه. وذات يوم قال: ما هذا اليوم؟. قلنا: كذا. قال: بعد غد!. لم يزد على هذه الجملة، وما عرفنا معناها، فإذا هو يموت بعد غد. رحم الله تلك الأوصال وأدخلها دار الخلد والجلال". ا.هـ._) حيث توفي بعد العتمة من ليلة 5 من شهر ربيع الأول سنة 1332هـ وعمره 48 سنة وبضعة أشهر وقُبِر في بلدة تنوف تحت سفح الجبل الأخضر بعدما صلى عليه تلميذه الكبير أبوزيد عبدالله بن محمد بن رزيق الريامي رحمه الله تعالى، وكان موته نكبة في عمان بأسرها، وفي شهر ربيع الثاني توفي قطب الأئمة عالم الديار الجزائرية ومجتهد السادة الإباضية في تلك البقاع الشيخ محمد بن يوسف اطفيش رحمه الله تعالى فكان الخطب جللا.

هذا وقد رثى الشيخ السالمي طائفة من الشعراء من أهل زمانه وأبرزهم الشاعر الكبير العلامة أبومسلم ناصر بن سالم الرواحي رحمه الله تعالى في قصدتين عصماوتين، نقتبس منهما الأبيات التالية:

قال في القصيدة الأولى(_( ) ديوان أبي مسلم ـ للعلامة أبومسلم ناصر بن سالم الرواحي العماني ـ نزيل زنجبار ـ ص (399 ـ 406) الطبعة التي قدم لها عبدالرحمن الخزندار، وديوان أبي مسلم رحمه الله أفضل دواوين الشعر بلا منازع._):

ريب المنون مقارض الأعمار

والنفس تلهو فوق تيار الردى

قرّت على رنق وزخرف باطل

ثم قال:

ياصرعة الموت انتقرت خيارنا

ناهيك من اطفاء أنوار الهدى

ناهيك من اعدام أحبار التقى

ناهيك من قعص السّراة فانهم

ناهيك من هلك الكرام فما بقي

ويلاه أوحشت الديار من الألى

أو كلما نجمت فضيلة سيد

أسرعت في الأغواث والأقطاب

مهلا فما أبقيت ثم بقية

مازلت تعتقرين كل أعزتي

أفقدتني شهب الفضائل كلهم

ثم قال:

العالم القطب المجدد عمدة العـ

ليث المعارك مربع الفضل الذي

غوث البسيطة معلم الدنيا

حامي حمى الإسلام حجته

بحر المعارف والكمال مسدد الأعـ

السالمي أبي محمد المنيـ

٢٤ / ٤٠٠