بهجة الأنوار (تحقيق علي الغافري) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي محققا

الجزء ١ · صفحة ٣٠٣

هذا هو الطريق الرابع من الطرق التي تتأدى بها موجبات الوَلاية وهو الطريق المختلف فيه؛ وهو رفيعة العالم الواحد بما يوجب الوَلاية لمعين، فذهب بعض الى أنه حجة له وعليه وحملوه على معنى الشهادة في حقوق الله كصوم رمضان وكطهارة الثياب من النجاسات فإن العدل في كل ذلك حجة، وذهب قوم إلى أن رفيعة العالم العدل غير موجبة للوَلاية حتى يكونا عدلين فالوجوب حينئذ متحتم كالشهادة في الحقوق، وذهب قوم الى التفصيل على أنه إن سُئِل هذا العدل عن وَلاية معين وجبت ولايته على السائل وإن لم يُسأل عنها كأن ينطق بها ابتداء فلا وجوب قياسا على المُعَدِّل(_( ) في علم الجرح والتعديل في الحديث أو غيره من القضايا وأشباهها. _) إذا سُئل عن عدالة مُعَيَّن وجب قبول قوله في التعديل وإن لم يُسأل فلا وجوب وهذا معنى قول الناظم: (وإن تكن عنيته فألزم) فالعناية هنا القصد عَبَّرَ بها عن السؤال لملازمتها له، وذهب آخرون الى التخيير في رفيعة العالم العدل للوَلاية أي إن شاء المرفوع له قبلها فَتَوَلَّى وإن شاء تركها من غير تكذيب للرافع وهو معنى: (وقيل لا لزوم.. الخ) فيدخل تحت هذا التأصيل رفيعة الأعمى للوَلاية فقد قيل فيها أيضا باختلاف ورفيعة المرأة والعبد ففي رفيعة كل واحد من هؤلاء للوَلاية اختلاف صَرَّح به الأثر، الصحيح بشرط أن يكون كل واحد من الرافعين عالما بالوَلاية والبراءة.

(224)(لكن على العدول ليس العلما تفصيل ما جاءوا به ليُعلَما)

٣٠٣ / ٤٠٠