بهجة الأنوار (تحقيق علي الغافري) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي محققا

الجزء ١ · صفحة ٣٠٥

ويستثنى من هذا المقام ما إذا كان المتولى مشاهدا لحدث وليه فلم يعرف الحكم فيه فقال العالم إن هذا الحدث مُكَفِّر وان صاحب هذا الحدث كافر وأن فلانا كافر بحدثه كذا وكذا فكل هذا من العالم فتوى تقوم به الحجة على المُتَولِّي ـ بكسر اللام ـ على ترك وَلاية المُتَولَّى ـ بفتحها ـ أو يتوب من حدثه ذلك، فإن برئ العالم من ولِيِّ هذا المُتَولِّي بالحدث الذي شاهده منه من غير تبيين ولا فتوى فلا يجوز لأحد ولا يلزمه أن يبرأ ببراءة العالم منه ولا يجوز للمُتولِّي أن يبرأ من العالم بسبب براءته من وَلِيِّه بحدثه الذي علمه منه، فإن قيل ما الفرق بين الحالتين فقد ألزمتموه بوجوب البراءة من وَلِيِّه في الحالة الأولى ولم تجوِّزوها له في الحالة الثانية؟ فالجواب: أن العالم في الحالة الأولى مُفْتِي والحجة قائمة من فتواه وفي الحالة الثانية حاكم ولا يجوز لأحد أن يحكم بحكم الحاكم حتى يعلم الحكم في ذلك الشيء كعلم الحاكم فيه والله أعلم.

فصل

في أحوال الوَلِي بالظاهر

(225)(وفي ولي وجبت وَلايته على الورى سريرة براءته)

(226)(إن وجبت عليك والذي نطق بها جهارا للبراءة استحق)

(227)(ومن يبح براءة من نفسه فهالك وهو حَرِيْ بخِسِّه)

الأولياء بحكم الظاهر على صنفين؛ فصنف تجب لهم وَلاية على العموم من أهل الدار، وصنف لا تجب لهم وَلاية على العموم وإنما تجب على الخصوص ممن عرف منهم الموافقة وسيأتي بيان الحكم فيهم.

٣٠٥ / ٤٠٠