بهجة الأنوار لنور الدين السالمي محققا
الجزء ١ · صفحة ٣٢١ناسب ذكر هذا الباب في هذا الركن إنما هو لأجل ما يترتب على معرفة الصغائر والكبائر من أحكام الوَلاية والبراءة، على أني أقول: إن علم الوَلاية والبراءة إنما هو منحصر في معرفة الصغائر والكبائر فالعالم بالصغائر والكبائر عالم بالوَلاية والبراءة، ولا يكون عالما بالوَلاية والبراءة وإن أحاط بأقوال العلماء فيهما حتى يكون عالما بالصغائر والكبائر.
هذا وأما البابان اللذان يليان هذا الباب إنما هما معه بمنزلة الجزء من(_( ) في (أ): إلى. _) الكل وبمنزلة التفصيل مع الإجمال فإن كلا منهما في بيان بعض مخصوص من الكبائر وفي بيان أحكام ذلك لكن لما كانت تلك الكبائر المذكورة في البابين مختصة من بين سائر الكبائر بأحكام تترتب عليها افردهما في التراجم كما لا يخفى ذلك على متأمل منصف والله أعلم.
ولما كانت جزئيات الكبائر والصغائر يفوت حصرها أخذ العلماء في بيان الفرق بينهما إجمالا ليستدل الواقف عليهما بهذا الإجمال الذي ذكرته العلماء، وقد أخذوا في تعريف الكبائر وعرَّفوها بحدود كثيرة أصحها ما أشار إليه الناظم بقوله حيث قال:
(249)(والذنب قسمان كبير وجبا حَدٌّ به والباري منه غضبا)
(250)(فأوجب اللعن عليه أو سخط أو قبَّح الرسول من به سقط)