بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٠<10> وَفيِ رواية: «آل محَمَّد كلُّ تقيٍّ». وَعَلَى هَذَا المَعْنَى أنشد:
آل النبيِّ هم أتباع ملَّته من الأعاجم والسودان والعرب
لو لم يكن آله إِلاَّ قرابته صَلَّى المصلِّي عَلَى الغاوي أبي لهب
و (الصحب): بفتح المهملة الأولى، وإسكان الثانية: اسم جمع لصاحب، بمعنى الصحابي، قال المناوي في التيسير: «هو من لقيه بعد النبوَّة وقبل موته مؤمنا به» انتهى. و (الرِّضا) بكسر الراء: مصدر: رَضِيَ، بفتحها، صفة للآل والصحب عَلَى حدِّ: “زيدٌ عدلٌ”. ويجوز أن يقول: عَلَى حذف مضاف، تقديره: أهل الرضا، ونحوه. وقوله: (ومن تبع) أراد التابعين لهم بإحسان إِلىَ يوم الدين. فإن قلتَ: قد جعلت آله (ص) كلَّ من كان عَلَى طريقته متمسِّكا بشريعته، ونفيت أن يكون آله عَلَى الخصوص من أهديته [كذا] تشريفا لهم عَلَى غيرهم، فما الفائدة في عطف الصحب والتابعين عَلَى الآل؟ قلت: هَذَا العطف من باب عطف الخاصِّ عَلَى العامِّ لنكتة يدريها من خاض رياض جنان علم البيان؛ وقد ورد مثل هَذَا كثير في القُرْآن العظيم، منها قَوله تَعَالىَ: ﴿حافظوا عَلَى الصلوات والصلاة الوسطى﴾.
وبعد فالدين أهمُّ مقصدا وَأَنَّهُ أجلُّ علمٍ قُصِدَا
لأَنَّهُ يعرب للإنسان عن كُلِّ ما كلِّف بالبرهان
الواو من قوله: (وبعد) إِمَّا عاطفة