بهجة الأنوار (رقن مصطفى شريفي، موافق للمطبوع الأصلي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٠١

<101> وَإِمَّا موافقة، إِلاَّ ما لا يَصِحُّ نسخه من ذَلِكَ كالتوحيد، فَإِنَّ صفاته تَعَالىَ لا يجوز عَلَيْها التغيُّر فلا يَصِحُّ نسخ التقعد [كذا، لَعَلَّهُ: الاعتقاد] فيها، فلا يمكن أن يَتعبَّد أحدًا من أهل الملل أن يعتقدوا أَنَّهُ لا يُرى، ويتعبَّد آخرين أن يعتقدوا|| أَنَّهُ يُرى؛ وكمكارم الأخلاق فَإِنَّ الله يأمر بالعدل والإحسان، ومكارمُ الأخلاق داخلة تحت العدل والإحسان، فلا يَصِحُّ أن يأمر بخلاف المكارم، وَهَذَا النوع أعني ما لا يَصِحُّ نسخه هو المُرَاد من قول المُصَنِّف: (سوى الهدى) أي إِلاَّ الهدى فَإِنَّهُ لم ينسخ، أي لأَنَّهُ لا يَصِحُّ نسخه.

وقوله: (وما له أي شرعنا) إلخ، أي لا يغيَّر شرع نبيِّنا - صلى الله عليه وسلم - ناسخ لأَنَّهُ ليس بعده نبيٌّ، كما صرَّح به حديث: «لا نبيَّ بعدي»، وكما دَلَّ عَلَيْهِ قَوله تَعَالىَ: ﴿وَخَاتِمَ النَّبِيئِينَ﴾(1) فَإِنَّ الخاتِم لا يكون معقوبا، فثبت امتناع نسخ شرعه، لاستحالة نبيٍّ بعده. واعتقاد أَنَّهُ لا نبيَّ بعده، وَأَنَّ شريعته لا تنخ من بعده واجب علينا، فلا يَصِحُّ جهل علمه بعد قيام الحُجَّة به.

وبعدهم ملائك حباهم مولاهم بالقرب واجتباهم

أفضلهم جبريل. والذي زعم تفضيله عَلَى الحبيب قد غشم

أي بعد درجة الأنبياء في الفضل درجة الملائكة عَلَيهِم السَّلاَمُ، فَإِنَّهُ قد أعطاهم ربُّهم ومولاهم من الفضل الخاصِّ بهم ما لم يعطه لغيرهم، واصطفاهم لخدمته، وفرَّغهم لإنفاذ أمره، فلهم الفضل العظيم لهذا التبجيل والتعظيم؛

(1) - … سورة الأحزاب: 40.

١٠١ / ٢٩٥