بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٠٢<102> عَلَى أَنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ قد مدحهم في كِتَابه العزيز بقوله: ﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ والنَّهَارَ لاَ يَفْتُرُونَ﴾(1)، وقوله: ﴿لاَ يَعْصُونَ اللهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُومَرُونَ﴾(2)، فهم بهذا أفضل من سائر المؤمنين، ما عدا الأنبياء والمرسلين. وفضَّل بَعض أصحابنا وغيرِهم المؤمنين عَلَيْهِم، وَاستَدَلَّ كلُّ واحد من الفريقين بأدلَّة ذكرناها في غير هَذَا المقام.
ولا شَكَّ أَنَّ بَعض الملائكة أفضل من بَعض، لِقَولِهِ تَعَالىَ حكاية عنهم: ﴿وَمَا مِنَّآ إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ﴾(3). وأفضلهم عَلَى الإطلاق جبريل عَلَيهِ السَّلاَمُ، لأَنَّهُ الرسول من الله إِلىَ أنبيائه، وإن كان غيره قد أرسل أَيضًا فإرساله هو أكثر من غيره، ولكثرة خصاله الفاضلة والفواضل.
زعم الزمخشريُّ أَنَّهُ أفضل من حبيب الرحمن مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم - وقد خرق الإجماع بِذَلِكَ، ودخل مدخلا كان الواجب عَلَيْهِ أن يقف دونه.
بهم جميعا يجب الإيمان وبالذي أنزله الرحمن
وَهوَ كلام دَلَّ بالنظم الأتَم عَلَى معانيه|| إرشاد الأمم
أي يجب التصديق عَلَى جهة الإذعان بالأنبياء جميعا وبالرسل جميعا وبالملائكة جميعا، وبما أنزل الرحمن من الكلام عَلَى رسله، فالإيمان واجب بِكُلِّ واحد من هَذِهِ الأصناف جملة، ويجب علينا أن نخصَّ محَمَّدًا وما أنزل عَلَيْهِ بالإيمان، فلا يجزي الإيمان به مع جملة الرسل، ولا الإيمان بالقرآن في