بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٠٣<103> جملة الكتب. وكذا يجب علينا أن نخصَّ بالإيمان من قامت علينا الحُجَّة برسالته أو بنبوَّته من الأنبياء والرسل الذين من قبله - صلى الله عليه وسلم -.
وقوله: (وهو كلام … ) إلخ هَذَا تفسير لِمَا أنزل الرحمن، أي الذي أنزله ربُّنا هو كلام دَلَّ بالنظم التامِّ عَلَى معانٍ ترشد الأمم إِلىَ نجاتها وَإِلىَ فلاحها وصلاحها، وجملة ما أنزل الله من الكتب عَلَى ما في بَعض الروايات مائة كِتَاب وأربعة كتب، خمسون منها عَلَى شيت، وثلاثون عَلَى إدريس، فتلك ثمانون، وعشرة صحف عَلَى إبراهيم، وعشرة عَلَى موسى قبل التوراة، فتلك مائة، والتوراة عَلَى موسى، والزبور عَلَى داود، والإنجيل عَلَى عيسى، والقرآن العظيم عَلَى نبيِّنا الكريم، عَلَيْهِ وَعَلَيْهِم أفضل صلاة وأكمل تسليم.
والكلُّ مخلوق لإِمْكانِ العدم ولاِنفِرادِه تَعَالىَ بالقِدَم
أي كلُّ واحد من الكلام المنزَّل عَلَى الرسل مخلوق لا شَيْء منه مُتَّصِف بالقِدم، لا التوراة ولا الإنجيل ولا الزبور ولا القُرْآن ولا غيرها من سائر الكتب، وَذَلِكَ لأدلَّة عَقْلِيَّة ونقليَّة.
فَأَمَّا العَقلِيَّة فمنها أَنَّ الكلام المنزل ممكن فناؤه، وكلُّ ما أمكن فناؤه استحال قدمه. ومنها أَنَّهُ تَعَالىَ منفرد بالقدم، فلو كان الكلام أو شَيْء منه قديما للزم بطلان انفراده تَعَالىَ بالقدم، وقد قام البرهان عَلَى وجوب انفراده بِذَلِكَ، فلا قديم غيره.
وَأَمَّا النَّقْلِيَّة فأشياء،