بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٠٤<104> منها قَوله تَعَالىَ: ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾(1) والكلام شَيْء فهو مخلوق لِهَذِهِ الآيَة. ومنها قَوله تَعَالىَ: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾(2)، والكلام شَيْء. ومنها أَنَّهُ موقوف بالإنزال كما في قَوله تَعَالىَ: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ﴾(3)، وكلُّ منزل منتقل من جهة إِلىَ جهة، وكلُّ منتقل حادثن وكلُّ حادث مخلوق. إِلىَ غير ذَلِكَ من الأَدِلَّة. وَالله تَعَالىَ أعلم.
فصل في
المحكم والمتشابه
وَفيِ القُرْآن محكم ومشتبه ومجمل مفصَّل نؤمن به
كلٌّ أتى من رَبِّنا والخلق في حدَّيهما عَلَى أقاويل نفي
مع اتِّفَاق منهم أَنَّهُمَا نوعان أي مختلف حكمهما
أي في القُرْآن آيات محكمة، وفيه آيات متشابهة وفيه آيات مجملة وفيه آيات مفصَّلة أي مبيَّنة، ويجب الإيمان بجميعه محكمه ومتشابهه ومجملة ومفصَّله، لِقَولِهِ تَعَالىَ: ﴿مِنْهُ ءَايَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ، فَأَمَّا الذِينَ فيِ قُلَوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ … ﴾ الآيَة(4). وقد اختلف العلماء في بيان المحكم من المتشابه في تعريف كُلِّ واحد منهما عَلَى أقاويل تجيء في النظم، وهم مع اختلافهم مُتَّفِقون عَلَى أَنَّ المحكم غير متشابه والمتشابه غير المحكم، فهما نوعان متغايران، وحكم كُلِّ واحد منهما يخالف حكم الآخر، لأَنَّ الربَّ تَعَالىَ رتَّب عَلَى كُلِّ واحد حكما. ثُمَّ إِنَّهُ أخذ في بيان حدِّ المحكم وبيان حكمه فقال:
فالمحكم: المتَّضح المَعْنَى انقسم
(1) - … سورة الأنعام: 102.
(2) - … سورة القمر: 49.
(3) - … سورة يوسف: 2. سورة الدخان: 3. سورة القدر: 1.
(4) - … سورة آل عمران: 7. وتمامها: ﴿هُوَ الذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ ءَايَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ، فَأَمَّا الذِينَ فيِ قُلَوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَآءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَآءَ تَاوِيلِهِ، وَمَا يَعْلَمُ تَاوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فيِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا، وَمَا يَذَّكَّرُ إِلآَّ أُولُواْ الاَلْبَابُ﴾