بهجة الأنوار (رقن مصطفى شريفي، موافق للمطبوع الأصلي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١١٠

<110> الجسد، لأَنَّ حياة الجسد إِنَّمَا هي بسبب ممازجة الروح له، قال في القناطر: «واختلفوا في كَيفِيَّة قبض الروح، فقال بَعض العلماء: إِنَّ ملك الموت للروح بمنزلة حجر المغناطيس في جذبه للحديد، وَأَنَّهُ إذا ظهر الملك للروح طارت إِلَيْهِ، وقال قوم: إِنَّ الله تَعَالىَ يُخرِج الروح فيتلقَّاها الملك، قال: والصحيح أَنَّ الله سُبحَانَهُ هو الذي يحيي ويميت وَهُوَ أعلم بكيفيَّة ذَلِكَ». انتهى. وَفيِ تصحيحه رَحِمَهُ اللهُ تَعَالىَ إشارة إِلىَ التوقُّف عن القول بأحد القولين، فهو مذهب ثالث له. ووجه تصحيحه المتوقِّف أَنَّ هَذَا شَيْء لا يطَّلَع عَلَيْهِ إِلاَّ بتوقيف من الشارع، وَكَأَنَّهُ لم يثبت عنده توقيف، فرأى التوقُّف أولى.

وقوله: (والبعثُ ردُّها إِلَيْهِ) أي ردُّ الروح إِلىَ الجسد خلقا ثانيا، وإعادة ابتدائيَّة بعد إعدام محض، وَهُوَ ممكن عقلا، وصرَّح بثبوته النقل، قال تَعَالىَ: ﴿كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ﴾(1) ﴿قُلْ يُحْيِيهَا الذِي أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾(2)، فليست الإعادة أَشَدَّ من الإنشاء الأَوَّل، والكلُّ في قدرته تَعَالىَ ممكن وواقع بلا شكٍّ، فالإيمان بالبعث واجب.

وقوله: (للأبد) المُرَاد بالأبد عدم الغاية فيما يستقبل، أي ردُّ الروح للجسد بعد الموت هي حياة لا غاية لها إِمَّا في نعيم، وَإِمَّا في جحيم، وَهَذَا التأبيد خاصٌّ للمكلَّفين دون غيرهم من الحيوانات والحشرات فَإِنَّهَا إِنَّمَا تبعث ثُمَّ تصير ترابا. وَأَمَّا أولاد المكلَّفين فحكمهم في البعث حكم

(1) - … سورة الأنبياء: 104.

(2) - … سورة يس: 79.

١١٠ / ٢٩٥