بهجة الأنوار (رقن مصطفى شريفي، موافق للمطبوع الأصلي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١١١

<111> آبائهم، لَكِن يخلَّد من لم يبلغ منهم في الجَنَّة لعدم نقضهم الميثاق الذي أخذ الله عَلَيْهِم. وَكَذَلِكَ حكم المجانين في البعث حكم المكلَّفين فَإِنَّهُمْ إم أن يكونوا قد أتت عَلَيْهِم حالةٌ حكمُها حكمُ البالغين، فهم عَلَى ذَلِكَ الحكم من خير أو شرٍّ، وَإِمَّا أن يكونوا لم تأت عَلَيْهِم حالة من ذَلِكَ فحكمهم حينئذ حكم من لم يبغ الحلم، لعدم نقضهم لميثاق أَيضًا. وَالله أعلم.

والقول بالإمساك في الروح أَحَق وما سوا التخمين للذي نَطَق

اختلف العلماء في بيان الروح، فوقف بَعض عن تعيينها، وخاض آخرون في بيانها، والقول بالوقوف أولى وأثبت لعدم الدَّلِيل المصرِّح بتعيينها، وبيان كَيفِيَّة حالها، فالخائضون في بيانها مع عدم النصِّ المصرِّح بذَلِكَ ليس لهم مستند غير التخمين، وَهُوَ القول بالظنِّ، وَلأَنَّ الله تَعَالىَ لم يخبر نبيَّه بالوح وقد سئل عنها، فقال له ربُّه: ﴿قُلِ الرُّوحُ مِنَ اَمْرِ رَبِّي﴾(1) فالعلم بها مِمَّا استأثر الله به ولم يطَّلع عَلَيْهِ أحد.

أَمَّا الخائضون في بيان الروح فقالوا: إِنَّهُ تَعَالىَ لم يُمت نبيَّه إِلاَّ وقد أطلعه عَلَى حقيقة الروح، وَأَمَّا قوله: ﴿قُلِ الرُّوحُ مِنَ اَمْرِ رَبِّي﴾ فَذَلِكَ لموافقة ما في التوراة لتكون موافقتها عَلَما عَلَى نبوَّته، وَذَلِكَ أَنَّ اليهود أَمَروا قريشا أن يسألوا رَسُول اللهِ (ص) عن ثلاث، وقالوا: إن أجاب عنها كُلِّهَا فليس بنبيء، وإن سكت عنها كُلِّهَا فليس بنبيء، وإن

(1) - … سورة الإسراء: 85، وتمام الآيَة: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنَ اَمْرِ رَبِّي وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً﴾

١١١ / ٢٩٥