بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١١٢<112> أجاب عن بَعضها وسكت عن بَعض فهو نبيء، وتلك الثلاث هي الروح، وأصحاب لكهف وذو القرنين، فأفتاه ربُّه في أصحاب الكهف وذي القرنين، وأمَرَه في الروح بقوله: ﴿قُلِ الرُّوحُ مِنَ اَمْرِ رَبِّي﴾، وكان في التوراة أَنَّ الروح من أمر الله، فطابق جوابه ما كِتَابهم. قالوا: فالأمر بالوقوف عن الخوض في الروح إِنَّمَا هو لهذا العارض لا لأَنَّ العلم بالروح مِمَّا لم يُطلِع الله عَلَيْهِ أحدا.
قلنا: بعد تسليم ما قلتموه لا يطَّلع عَلَى حقيقة الروح إِلاَّ بتوقيف من الشارع ولم يَرِد التوقيف فالاطِّلاع متعذِّر، فالكفُّ عن الخوض أولى وأحقُّ.
ولم يَمُتْ قبل انقِضَا العمرِ أحد وقبل رزقه الذي له يحد
كان حلالا أو حراما حجرا أو شبهة والله كلاًّ قدَّرَا
إذ ليس في العالم شَيْء يصدر إِلاَّ وربُّنا له مقدِّر
اعلم أَنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالىَ قد وقَّتَ الآجال وحدَّد الأعمار، فلا يموت أحد قبل انقضاء عمره وقبل استيفاء أجله، قَالَ تَعَالىَ: ﴿لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ﴾(1)، وقال تَعَالىَ: ﴿فَإِذَا جَآءَ اَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَاخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ﴾(2) سواء كان هَذَا المَيِّت مَيِّتا حتف أم مقتولا.
وذهبت المعتزلة إِلىَ أَنَّ المقتول مَيِّت في غير أجله، وقبل انقضاء عمره وَأَنَّهُ لو لم يقتل لعاش إِلىَ الوقت الذي حدِّد له، وَهُوَ مذهب