بهجة الأنوار (رقن مصطفى شريفي، موافق للمطبوع الأصلي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١١٣

<113> فاسد بيَّنَّا بطلانه في غير هَذَا الكِتَاب.

وَكَذَلِكَ قدَّر الله الأرزاق، فمن قدِّر له رزق فلا يموت قبل استيفاء رزقه الذي قدِّر له، كان ذَلِكَ الرزق حلالا، وَهُوَ ما لم يَرِد في تناوله عقاب، أو حراما وَهُوَ ما ورد في تناوله عقاب، أو شبهة وَهُوَ ما تجاذبه أصلان، أصل يقتضي تحليله وأصل يقتضي تحريمه، ولم يترجَّح واحد منهما عَلَى الآخر، وَالله تَعَالىَ قدَّر جميع ذَلِكَ، فهو تَعَالىَ مؤصِّل للآجال، ورازق للعباد، بِأَيِّ جهة كان رزقهم، إذ ليس يوجد شَيْء من المخلوقات أو فيها إِلاَّ ربُّنا تَعَالىَ هو المقدِّر لِذَلِكَ، هَذَا مذهب ومذهب الأَشعَرِيَّة.

وذهب المعتزلة إِلىَ أَنَّ الله تَعَالىَ لا يرزق الحرام لأَنَّ رزق الحرام قبيح، ولا يصدر منه تَعَالىَ ما هو قبيح. ومنعوا إطلاق اسم الرزق عَلَى الحرام.

قلنا: إِنَّ قبح ذَلِكَ متوقِّف عَلَى نهي الشارع عنه، والربُّ تَعَالىَ غير محكوم عَلَيْهِ بِشَيْءٍ، بل هو الحاكم في الأشياء، وَهُوَ الفعَّال لِمَا يريده، والأشياء جميعها ملك له، لا معارض له في شَيْء منها، والمتصرِّف في ملكه أو في شَيْء منه لا يكون فاعلا لقبيح، وَالله تَعَالىَ أعلم.

أقول: وبعد أن نظمت هَذِهِ الأبيات بمدَّة وقفت عَلَى الشطر الأَوَّل من البيت الأَوَّل منها في زبد بن رسلان ونصُّه:

ولم يمت قبل انقضاء العمر أحد والروح تفنى ليس تبقى للأبد

فهو من توارد الخواطر. وَالله أعلم.

ثُمَّ عذاب القبر مِمَّا جاء به

١١٣ / ٢٩٥