بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١١٤<114> تواتر الأخبار معنى فانتبه
واعتقِدَن صدقه ولا تُحِلْ تعذيب مَيِّت لوجوه تحتمل
المُرَاد بعذاب القبر هو عذاب المَيِّت مطلقا، كان مدفونا أو في بطون السباع والطيور، أو في بطون الحيتان أو عَلَى وجه الأَرض، وعُبِّر عن هَذَا كُلِّه بعذاب القبر لأَنَّهُ غالب في الموتى، وإذا ثبت عذاب القبر بما سيأتي ثبت أَيضًا تنعيمه لمن أراد الله تنعيمه فيه من أهل السعادة إذ لا قائل بالفرق بينهما.
وعذاب القبر قد وردت في ثبوته الأحاديث النَّبَوِيَّة، وأشارت إِلَيْهِ الآيات القُرْآنيَّة، فمن تلك الآيات قَوله تَعَالىَ: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾(1)، فقوله تَعَالىَ: ﴿يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾ دالٌّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ العرض قبل يوم القيامة وَهُوَ المطلوب.
وَأَمَّا الأحاديث النَّبَوِيَّة فقد قال صاحب المعالم رَحِمَهُ اللهُ تَعَالىَ: إِنَّهَا مِمَّا تواتر معنًى، أي معنى عذاب القبر قد بلغ حدَّ التواتر في الأحاديث التي جاءت به وإن اختلفت عباراتها. فمن تلك الأحاديث قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّ الموتى ليعذَّبون في قبورهم … » الحديث.
وقوله: (واعتَقِدَنْ صدقه) أي صِدْقَ عذاب القبر، أي أَنَّ من شأن ما توراترت به الأخبار أن يقطع بصدقه.
وقوله: (تُحِلْ تعذيب مَيِّت) أي: ولا تقل إِنَّ عذاب المَيِّت محال كما ذهبت إِلَيْهِ طائفة، لأَنَّا نقول: إِنَّهُ
(1) - … سورة غافر: 46.