بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١١٦<116> عَلَيْنَا … } الآيَة(1) فَفيِ هَذِهِ الآيَة ما يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هنالك مخاطبة وتكلُّما وشهودا. وكذا قَوله تَعَالىَ: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَآ أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ … ﴾(2). وكذا قَوله تَعَالىَ: ﴿وَجَآءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَآئِقٌ وَشَهِيدٌ﴾(3).
ومن الروايات الدَّالِّ ظاهرها عَلَى ما قلته ما أخرجه الترمذيُّ وصحَّحه: «لا تزولُ قدمَا عبدٍ يوم القيامة حَتَّى يُسأل عن أربع: عن عُمره فيما أفناه، وعن عمله ما عمل به، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن جسمه فيما أبلاه». وما أخرجه البزَّار: «يخرج لابن آدم يوم القيامة ثلاثة دواوين: ديوان فيه العمل الصالح، وديوان فيه ذنوبه، وديوان فيه النِّعم من الله عَلَيْهِ، فيقول الله تَبَارَكَ وَتَعَالىَ لأصغر نعمة أحسبه قال: في ديوان النعم خذي ثمنك من عمله الصالح، فتستوعب عمله الصالح ثُمَّ تنتحي وتقول: وعزَّتك من استوفيت، وتبقى الذنوب والنعم وقد ذهب العمل الصالح، فإذا أراد الله أن يرحم عبدا قال: يا عبدي، قد ضاعفت لك حسناتك وتجاوزت عن سَيِّئَاتك، أحسبه قال: ووهبت لك نعمي». وغير هَذَا من الأحاديث كثير، فلا نطيل بإيراده هاهنا لأَنَّ المقام إِنَّمَا هو مقام اختصار وَالله أعلم.
خصَّ به مقصِّر ليعلما أو فاسق ليكثر التندُّما
وما عداهما إِلىَ الجنان بلا حساب أو إِلىَ النيران
أي خصَّ بالحساب صنفان من الناس:
(1) - … سورة فصلت: 20 - 21. وتمام الآيَة: ﴿وقالوا لجلودهم لِمَ شهدتم علينا؟ قالوا أنطقَنَا الله الذي أنطق كلَّ شيء وهو خلقكمُ أَوَّلَ مَرَّة وَإِلَيْهِ ترجعون﴾
(2) - … سورة يس: 65.
(3) - … سورة ق: 21.