بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١١٧<117> - أحدهما: المؤمن المقصِّر التائب من ذنبه.
- وثانيهما: الفاسق العاصي.
والحكمة في حساب المؤمن المقصِّر هي أن يعلم نعمة الله عَلَيْهِ بغفران ذنوبه، وستر عيوبه. والحكمة في حساب الفاسق هي ازدياد حسراته، وتضعيف تنكيله بالتأسُّف عَلَى إضاعة عمله، فَإِنَّهُ متى ما رأى العمل الموجب للغفران محبوطا بعمل صدر منه ازداد بِذَلِكَ حسرة وندامة. ومن الحكمة في هَذَا أَيضًا إظهار إنصاف الله تَعَالىَ لخلقه، فَإِنَّهُ ﴿لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾(1).
وما عدا هَذَين الصنفين فهم إِمَّا في الجَنَّة بلا حساب وهم المؤمنون الموفون، وَإِمَّا في النار بلا حساب وهم المشركون.
وَهَذَا حاصل ما ذكره في القواعد، وَعَلَيْهِ جريتُ في النظم، وظاهره أَنَّ المشركين غير محاسبين، ثُمَّ ظهر لي بعد ذَلِكَ أَنَّهُم محاسبون، لِقَولِهِ تَعَالىَ: ﴿وَقِفُوهُمُ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ﴾(2)، وَلِقَولِهِ تَعَالىَ: ﴿زَعَمَ الذِينَ كَفَرُوا أَن لَّنْ يُّبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ﴾(3)، ولغير ذَلِكَ من الآيات. ويحتمل أن يقال: إِنَّ السؤال والإنباء الذي في الآيتين غير الحساب المذكور، ثُمَّ ظهر لي أَنَّ هَذَا الاحتمال هو الأولى، فلا دَلِيل في الآيتين عَلَى المطلوب، وَالله أعلم.
والخُلف هل قد خُلِقا وَهوَ الأصح أم يُخلَقان بعدما الفناء اتَّضَح
والوقف عن تعييننا ذاك المحل أولىَ بنا إذ لا دَلِيل|| ثَمَّ دَل