بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١١٩<119> علم لنا إِلاَّ بما علَّمنا، ولم يَرِد عن الشارع تعيين محلِّهما، وإن قدِّر أَنَّ هنالك دليلا فهو آحاديٌّ لا يفيد العلم، ووقوفنا عن تعيين المحلِّ لا يقدح في ترجيحنا القول بوجودهما الآن، لأَنَّهُ لا يلزم من علمنا بوجودهما علمنا بتعيين محلِّهما، وَالله تَعَالىَ أعلم.
والكتب صحف حَوَت الأعمالا والحوض حقٌّ فاترك الجدالا
يَرِده من أُمَّة الرسول مَن قد وفى بعهده المسؤول
أي الكتب التي ذكر الله في كِتَابه العزيز في نحو قَوله تَعَالىَ: ﴿فَأَمَّا مَنُ اُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ﴾(1) وأمثالها من الآيات هي صحف حاوية لأعمال العباد من خير وشرٍّ، ولِقَولِهِ تَعَالىَ: ﴿وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ﴾(2) فذكر تَعَالىَ في هَذِهِ الآيَة أَنَّ هنالك صحفا تنشر، وهي الكتب المذكورة هنالك، فلا التفات إِلىَ مَن جَعَلها عبارات عن ضبط أعمال العباد، لن في جعل الكتب عبارات عدولا عن الحقيقة إِلىَ المجاز بلا دليل؛ نعم الدَّلِيل الذي ذكرناه يعضد جانب الحقيقة فلا وجه للعدول، وَإِنَّمَا عدل ذَلِكَ القائل بحمل الكتب عَلَى العبارات عن المَعْنَى المذكور إِنَّمَا هو لأجل فراره عن احتياج الله تَعَالىَ إِلىَ ضبط أعمال العباد في صحف لأَنَّ ذَلِكَ شأن من يطرقه النسيان، ولا يلزم من ذَلِكَ ما توهَّمه، فَإِنَّ في رسم الأعمال في الصحف المذكورة حِكَما كثيرة، ولا يلزم منه أَنَّهُ تَعَالىَ محتاج إِلىَ ذَلِكَ.
وقوله: (والحوض حقٌّ … ) إلخ أي