بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٢٠<120> الحوض الذي هو لِرَسُولِ اللهِ (ص) في الموقف حقٌّ ثابت جاءت به الأحاديث المستفيضة من رواية جابر وغيره، فلا عبرة بمن أنكر وجوده.
أخرج الشيخان: «حوضي مسيرة شهر، وزواياه سواء، وماؤه أبيض من الورق»، وَفيِ رواية: «اللبن» وَفيِ أخرى صحيحة أَيضًا: «أحلى من العسل»، وَفيِ أخرى صحيحة: «وريحه أطيب من المسك، وكيزانه كنجوم السماء، مَن شرب منه لا يظمأ أبدا»، وَفيِ رواية صحيحة: لا يسودُّ وجهه أبدا».
وقوله: (يرِدُه … ) إلخ أي يَرِد الحوض من أُمَّة رَسُول اللهِ (ص) هو من وفى بعهد الله الذي أخذه عَلَيْهِ، وَهُوَ طاعة الله وطاعة رسوله في فعل الواجبات وترك المحرَّمات بدليل ما في تلك الروايات أَنَّ من شرب منه لا يظمأ أبدا، ولا يسودُّ وجهه، ولا تكون هاتان الخصلتان في الآخرة إِلاَّ لمن وفى بعهد الله، وَالله أعلم.
الفصل الثاني
في الميزان والصراط
وَإِنَّمَا الميزان في الحسبان عدل وإنصاف من الرحمن
لا مثل قول ذي الخلاف إذ غدا يؤوِّلنه كفَّة وأعمدا
“ إِنَّمَا ” أداة قصر، قصر بها تفسير الميزان يوم القيامة عَلَى العدل والإنصاف، وَهُوَ قَصْرُ قَلْبٍ؛ وَذَلِكَ أَنَّ بَعض المخالفين ذهب إِلىَ أَنَّ الميزان هو عمود وكفَّتان ينصبه الله تَعَالىَ يوم القيامة لوزن أعمال العباد، وزعم أَنَّ من رجحت كفَّة حسناته عَلَى