بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٢٢<122> وبعضهم أَنَّ الله يخلق في إحدى الكفَّتين ظلمة وَفيِ الأخرى نورا، وَبَعضهم أَنَّ الأعمال تتجسَّد فتوزن الأجساد، والكلُّ باطل، فوجب المصير إِلىَ التأويل.
وَالمُرَاد بقوله: (في الحسبان) يوم القيامة، لأَنَّهَا محلُّ الحساب.
وَالمُرَاد بقوله: (لا مثل قول ذي الخلاف) أي لا أقول مث قول صاحب الخلاف.
وقوله: (كفَّة وأعمدا) عَبَّرَ بالكفَّة وهي مفرد عن مثنَّى، وعبَّر بأعمد وَهُوَ جمع عن مفرد عَلَى سبيل المجاز، وله محلٌّ في البلاغة. فمثال الأَوَّل قوله:
«إذا ما القارظ الغنويُّ آبا»
عَبَّرَ بالقارظ عن القارظين، فَإِنَّ المَثَل: «حَتَّى يؤوب القارظان»، ومثال الثاني قَوله تَعَالىَ: ﴿قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ﴾(1) أي رَبِّ أرجعنين وقول العرب: «شابت مفارقه» وليس له إِلاَّ مفرق واحد.
وقوله الصراط فهو الحقُّ لا جسر كما بَعضه تأوَّلا
الضمير في (قوله) عائد إِلىَ الرحمن في آخر قوله: (وَإِنَّمَا الميزان في الحسبان)، أي الصراط في قَوله تَعَالىَ: ﴿أَفَمَنْ يَّمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَّمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾(2) هو عبارة عن الحقِّ، وَفيِ الآية تمثيل لحالتي العاصي والطائع، وَعَلَى هَذَا يحمل ما ورد من الأحاديث في بيان الصراط، لأَنَّهُ إِنَّمَا هو تمثيل لحالة الحقِّ، وبيان ما فيها من الخطر العظيم، وتمثيل لأحوال سالكيه ما بين موفَّق ومخذول. وزعم بَعض مِنَّا وجمهور الأشاعرة أَنَّ الصراط إِنَّمَا هو جسر ممدود