بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٢٣<123> عَلَى متن جَهَنَّم، إِلىَ آخر ما وصفوه به، وحملوا ما ورد من الأحاديث في بيانه عَلَى حقيقتها، وتأوَّلوا بها قَوله تَعَالىَ: ﴿فَاهْدُوهُمُ إِلىَ صِرَاطٍ الْجَحِيمِ وَقِفُوهُمُ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ﴾(1). غاية الأمر أَنَّ هَذِهِ المسألة ومسألة الميزان ليستا من المسائل القطعيَّة لعدم ورود القاطع فيهما، وَإِنَّمَا هما من المسائل الظَّنِّيَّة فلا يجب اعتقاد شَيْء منها ولا يخطئ [كذا، لَعَلَّهُ: ولا يخَطَّأُ] القائل فيها برأيه وَالله أعلم.
الفصل الثالث
في الشفاعة
شفاعة الرسول للتقيِّ من الورى وليس للشقيِّ
الشفاعة حقُّ والإيمان بها بعد قيام الحُجَّة واجب، ووقوعها في المحشر قبل دخول أحد الفريقين مسكنه، وهي مخزونة حَتَّى يأتيها رَسُول اللهِ (ص)، فيكون أَوَّل من تجعل له، ثُمَّ الأنبياء من بعده، وهي المقام المحمود الذي وعده الله تَعَالىَ به عَلَى معنى ما ورد، وثبوتها للمؤمن لا لغيره من أهل الكبائر، لِقَولِهِ تَعَالىَ: ﴿وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ اِرْتَضَى﴾(2)، وقوله: ﴿مَا|| لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾(3)، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تنال شفاعتي أهل الكبائر من أمَّتي». وَفيِ الأثر أَنَّ رَسُول اللهِ (ص) قعد عَلَى المنبر ثُمَّ قال: «لصلاة جامعة رَحِمَكُم اللهُ، ثُمَّ قال: يا عَبَّاس عمَّ رَسُول اللهِ، ويا فاطمة بنت مُحَمَّد، ويا آل مُحَمَّد جميعا، إِنِّي والذي نفسي بيده عند رَبِّي لمطاع مكين، فلا تغرَّنَّ