بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٢٤<124> امرءًا نفسُه يقول: أنا عمُّ رَسُول اللهِ (ص)، أو تقول: بنت مُحَمَّد، أو من آل مُحَمَّد، اشتروا أنفسكم من النار، فَإِنَّكم إن لم تفعلوا هلكتممع من عرفتم هلاكه، إِنِّي عَلَى الحوض يوم القيامة فارط أي مُتَقَدِّم فيَرِد عليَّ أناس من أصحابي ثُمَّ يأتيني رجل قد عرفته من أصحابي ليحتلقن نقرة رأسه، ثُمَّ لآخذنَّ بحجزته، فأقول: أرسلوه إِنَّهُ من أصحابي، فليؤخذ بيدي فكاكا أرسل أرسل [كذا] فَإِنَّهُ وَاللهِ ما مشى من بعدك قدما، وَلَكِنَّهُ مشى القهقرى ليدخل جَهَنَّم فلا أستطيع شَيْئًا، الحذر الحذر يا آل مُحَمَّد. وذكر جابر بن زيد رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ لَمَّا نزلت: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الاَقْرَبِينَ﴾(1) جعل رَسُول اللهِ (ص) بفخذ أفخاذ قريش فخذا فخذا حَتَّى أتى عَلَى بني عبد المطَّلب، فقال: يا بني عبد المطَّلب، إِنَّ الله أمرني أن أنذركم، ألا وَإِنِّي لا أغني عنكم من الله شَيْئًا، ألا وَإِنَّ أوليائي منكم المتَّقون، ألا لأعرفنَّ ما جاء الناس غدا بالدين وجئتم بالدنيا تحملونها عَلَى رقابكم، يا فاطمة بنت مُحَمَّدن ويا صفيَّة عمَّة مُحَمَّد، اشتريا أنفسكما من الله فَإِنِّي لا أغني عنكما من الله شَيْئًا.
فإن قيل: المؤمنون مستوجبون للجنة بأعمالهم فلا معنى للشفاعة لهم.
فالجواب: إِنَّ الشفاعة له مهي طلب تنقُّلهم من المحشر ودخولهم الجَنَّة بسرعة. ويمكن أن تكون هي طلب زيادة فضل لهم، وثواب يعطونه، ونعيم في الجَنَّة، ورفع درجة فوق يستوجبون بأعمالهم.
(1) - … سورة الشعراء: 214.