بهجة الأنوار (رقن مصطفى شريفي، موافق للمطبوع الأصلي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

<125> اللَّهُمَّ اجعلنا من أهل شفاعة نبيِّك مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم -.

ومن يقل بغير ذا فقد كفر كفر نعيم إن تأوُّلٌ ظهر

وإن يكن بغير ما تأوُّل فذاك شرك، أي أشرُّ منزل

لأَنَّهُ مخالف الكتاب وسنَّة الرسول والألباب

كليس للظالم من حميم ولا شفيع من لظى الجحيم

ومن يقل بغير ما قلنا من الشفاعة للمؤمنين فخالف وقال: بل هي لأهل الكبائر محتجًّا بما رووه من طريق أنس: «أعددتُ شفاعتي لأهل الكبائر من أمَّتي»، وزعم أَنَّ أهل الكبائر يخرجون من النار بشفاعة الرسول لهم فهو كافر كفر نعمة إذا ظهر منه هَذَا التأويل الفاسد، فإن لم يظهر منه تأويل فهو كافر كفر شرك، لا يناكح ولا يوارث، وَهُوَ المُرَاد بقوله: (أي أشرُّ منزل). وكان تولد هذين الحكمين [كذا] إِنَّمَا هما لمخالفة كِتَاب الله وسنَّة رسول الله، وقد تَقَدَّمَ ذكرهما، ومخالفة الألباب، وهي العقول، إذ لو كانت الشفاعة لأهل الكبائر ما جاز لأحد أن يسأل أن يكون من أهل الشفاعة، لأَنَّهُ إِنَّمَا يسأل بِذَلِكَ أن يكون من أهل الكبائر عَلَى زعمهم، وكتاب الله ناطق بتكذيبهم، كَقَولِهِ: ﴿مَا|| لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾(1).

الفصل الرابع

في خلود أهل الجَنَّة والنار

ومن عصى ولم يتب يخلد

(1) - … سورة غافر: 18.

١٢٥ / ٢٩٥