بهجة الأنوار (رقن مصطفى شريفي، موافق للمطبوع الأصلي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

<126> في النار دائما بهذا نشهد

افترقت الأُمَّة في أهل الجَنَّة والنار عَلَى أربع فرق، فذهب فرقة إِلىَ أَنَّ من مات عَلَى طاعة الرحمن فهو مخلَّد في دار الرضوان، ومن مات عَلَى عصيان ربِّه مصرًّا عَلَى ذنبه فهو مخلَّد في النار، لا فرق في ذَلِكَ بين أحد من الفجَّار كان من أهل الشرك أو الفسَّاق؛ وهذه الفرقة هي المحقَّة، ومن قال بخلافها فهو هالك. فالمراد بالعصيان في قول الناظم: (ومن عصى) إِنَّمَا هو إتيان الكبيرة والإصرار عَلَى الصغير لِمَا سيأتي أَنَّ الصغائر مغفورة عند اجتناب الكبائر.

وذهبت فرقة إِلىَ أَنَّ أهل الجَنَّة وأهل النار زائلون، والداران فانيتان بعد دخول أهلهما فيهما، وسيأتي الردُّ عَلَى هَذِهِ الفرقة عند ذكر الناظم لها إن شاء الله.

وذهبت فرقة إِلىَ تخليد أهل الجَنَّة في الجَنَّة وعدم تخليد أهل النار في النار مشركا كان أو منافقا، وسيأتي الردُّ عَلَى هَذِهِ الفرقة أَيضًا.

وذهبت فرقة إِلىَ تخليد أهل الجَنَّة والمشركين من أهل النار فيهما، وزعموا أَنَّ أهل الكبائر غير المشركين يخرجون من النار فيدخلون الجَنَّة، وَإِلىَ الردِّ عَلَى هَذِهِ الفرقة أشار بقوله:

وكافر بنعمة من فرَّقَا ما بين ذي شرك ومن قد فسقا

أعني لدى الخلود والفرق نشا لدى منازل العذاب وفشا

أي كافر كفر نعمة لا كفر شرك من قال بِأَنَّ المشركين مخلَّدون في

١٢٦ / ٢٩٥