بهجة الأنوار (رقن مصطفى شريفي، موافق للمطبوع الأصلي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

<127> النار وما عداهم من الفسقة وأهل الكبائر غير مخلَّدين في النار، كما يروى عن مالك بن أنس الأصبحي أَنَّهُ قال: «من مات عَلَى كبيرة فلا يخلو من أحد ثلاثة أمور: إِمَّا أن يغفر الله له بعفوه، أو يشفع فيه الرسول، أو يعذَّب مقدار عمله، ثُمَّ يخرح فيدخل الجَنَّة». وَفيِ قول الشافعيِّ أَنَّهُ يكتب عَلَى جباههم: «هَؤُلاَءِ جَهَنَّميُّون فيعيِّرهم أهل الجَنَّة عَلَى ذَلِكَ، فيسألون الله زواله، فيمحوه الله عنهم، ويبدلهم مكانه نورا يتلألأ فيودُّ أهل الجَنَّة أن لو عملوا كعملهم، وَهَذَا رأس الضلال وعين المحال بِأَن جعلوا العاصي أشرف من الطائع، وجمعوا بين الأضداد، وكتاب الله ناطق بخلاف ما زعموا، قَالَ تَعَالىَ: ﴿أَفَمَن كَانَ مُومِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لاَّ يَسْتَوُونَ﴾(1)، وقال تَعَالىَ: ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾(2)، وقال تَعَالىَ: ﴿أَمْ حَسِبَ الذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَآءٌ مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾(3). ولله درُّ ابن النضر حيث قال:

كذبت لقد منَّتك نفسك ضلَّة خروجك من نار مؤجَّجة حطم

وسكناك مع أهل السعادة في العلى فيصبح من صَلَّى وصام كمن غشم

ومن أخلص التقوى إِلىَ الله راغبا كمن عبد الأوثان والجبت والصنم

لك الويل فارجع عن ضلالك تائبا فليس الذي أشقى الإله كمن عصم

وقول الناظم: (أعني لدى الخلود … ) إلخ، أي لا فرق بين المشرك والفاسق

(1) - … سورة السجدة: 18.

(2) - … سورة القلم: 35 - 36.

(3) - … سورة الجاثية: 21.

١٢٧ / ٢٩٥