بهجة الأنوار (رقن مصطفى شريفي، موافق للمطبوع الأصلي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

<128> المنافق في الخلود، بل كلٌّ منهم مخلَّد لِقَولِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالىَ: ﴿بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَاتُهُ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾(1)، ولقوله تَعَالىَ: ﴿وَمَنْ يَّعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا﴾(2)، وَإِنَّمَا الفرق بين أهل النار في منازل العذاب، إذ كلٌّ معذَّب بقدر عمله، فللنار دركات بَعضها أشدُّ عذابا من بَعض، وأكثر نكالا من غيرها، حَتَّى روي أَنَّ من أقلِّ الناس عذابا من ينعل بنعلين من نار فيفور منهما مخُّه من أعلى هامته. والدليل عَلَى الفرق بينهم في أنواع العذاب قوله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرَكِ الاَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾(3)، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّ من أشدِّ الناس عذابا يوم القيامة المصوِّرون». فَدَلَّت الآيَة والحديث معا عَلَى أَنَّ أحدا دون هذين الفريقين في العذاب.

كذاك من قال بِأَنَّهُ يجي وقتٌ عَلَى النار بلا تأجُّج

هَذَا البيت إشارة إِلىَ الردِّ عَلَى الفرقة القائلة بعدم تخليد أهل النار فيها، وَذَلِكَ أَنَّهُم زعموا أَنَّهُ يأتي عَلَى النار وقت تصفق أبوابها وليس بها أحد، فينبت فيها شجر الجرجير، وتشبَّثوا في ذَلِكَ بحديث يروى عن طريق ابن عمرو بن العاص: «ليأتينَّ عَلَى جَهَنَّم يوم تصفق فيه أبوابها ليس فيها أحدن وَذَلِكَ بعدما يلبثون فيها أحقابا»، وبقوله تَعَالىَ في شأن إبليس: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِيَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ﴾(4) قالوا: فاللعنة مغيَّاة

(1) - … سورة البقرة: 81.

(2) - … سورة الجن: 23.

(3) - … سورة النساء: 145.

(4) - … سورة ص: 78.

١٢٨ / ٢٩٥