بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٢٩<129> بِذَلِكَ اليوم، فيفهم منه أَنَّهُ لا لعن بعد ذَلِكَ اليوم، وإذا ثبتت هَذِهِ الرحمة لإبليس فغير إبليس من سائر العصاة أولى بها وأحقُّ.
والجواب عن الحديث أَنَّهُ آحاديٌّ لا يعارض القطعيَّات، فلو صَحَّ لم يفد علمان فلا ينبني عَلَيْهِ اعتقاد، كيف وتأويله محتمل بِأَن يقال: إِنَّهُم يخرجون من النار إِلىَ واد هو أَشَدُّ عذابا منها يقال له الزمهرير يعذَّبون فيه بالبرد. يروى أَنَّهُم إذا دخلوا فيه استغاثوا منه إِلىَ النار. وَأَمَّا الآيَة فلا تفيد ما ذكروه، وَعَلَى تقدير إفادتها لِذَلِكَ فَإِنَّمَا هو مفهوم مخالفة، واختلف في ثبوت حجِّيَّته في الظنِّيَّات فكيف يبنى عَلَيْهِ اعتقاد، بل وكيف يعارض به القطعيُّ الوارد في قَوله تَعَالىَ: ﴿قَالَ فَالْحَقَّ وَالْحَقَّ أَقُولُ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمُ أَجْمَعِينَ﴾(1)، والقطعيُّ الوارد في قَوله تَعَالىَ: ﴿بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَاتُهُ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾(2) في أمثالها من الآيات العديدة التي نبذوها وراء ظهورهم واستبدلوا عنها هوى أنفسهم، فضلُّوا وأضلُّوا، فحكمهم أَنَّهُم كُفَّار نعمة لِمَا تَقَدَّمَ من تأويلهم، كذا قيل فيهم، وَعَلَيْهِ مشيت في النظم، ثُمَّ ظهر لي بعد ذَلِكَ أَنَّهُم مشركون، وَأَنَّ ذَلِكَ التأويل ليس بمستر لهم عن الكفر، فهم في حكم المكذِّبين لِهَذِهِ الآيات كُلِّهَا، وَالله أعلم.
وهكذا من قال كلٌّ يدخل فيها سعيد وشقيٌّ مبطل
زعمت المرجئة أَنَّ كُلَّ أحد يدخل النار