بهجة الأنوار (رقن مصطفى شريفي، موافق للمطبوع الأصلي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٣

<13> تَعَالىَ: ﴿إِنَّ أكرمكم عند الله أتقاكم﴾. و (السادة): جمع سَيِّد، وَهُوَ من فاق قومه بفضيلة. و (الأبرار) جمع بَرٍّ، بفتح الموحَّدة، وَهُوَ من أصلح ما بينه وبين رَبِّه.

وَالله بالقبول فيها يقضي حَتَّى أراها في غد من قرضي

ومنه أرجو أن يعمَّ نفعها كلَّ الورى، وأن يتِمَّ صنعها

(القبول): الثواب عَلَى الشَّيْء. و (يقضي): أي يحكم. وقوله: (حَتَّى أراها) أي كي أجدها، ف“حَتَّى” بمعنى كي، كقولك للكافر: أسلِم حَتَّى تدخل الجَنَّة. و (غد): اسم لليوم الذي بعد يومك الذي أنت فيه، وأراد به هنا الآخرة، وَفيِ التعبير به عنها تنبيه عَلَى سرعة اضمحلال الدُّنْيَا وَإقبال الآخِرَة. و (قرضي): أي عمل [كذا] الصالح. وأصل القرض هو ما أعطيته غيرك لتقتضيه منه، شبَّه به العمل بجامع أَنَّ كلاًّ منهما راجع إِلىَ صاحبه بنفعه، اقتباسا من قَوله تَعَالىَ: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه وله أجر كريم﴾. والهاء من قوله: (ومنه) عائدة إِلىَ اسم الجلالة. و (الورى): الخلق. و (الصنع) اسم بمعنى الصناعة.

الركن الأَوَّل في العلم وما يشتمل عَلَيْهِ

وفيه أربعة أبواب.

قَدَّمَ ركن العلم عَلَى ركن الجملة، مع أَنَّهَا هي العروة الوثقى لمن تمسَّك بها، وهي السلامة لمن لم ينقضها

١٣ / ٢٩٥