بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٤<14> لكون العلم أصلا لها، وبه تقوم الحُجَّة بها عَلَى المكلَّف، وإن كانت حجَّة معناها تقوم بخاطر البال، فهو أَيضًا علم.
واختلف في حدِّ العلم، فقال قوم: إِنَّهُ لا حدَّ له. وَقِيلَ: بل يحدُّ، وحدُّه: إدراك المعلوم عَلَى ما هو به. وَقِيلَ: الإدراك والإحاطة والاستبانة؛ قال في “الأَدِلَّة والبيان”: وَهُوَ الصحيح.
الباب الأَوَّل
في أقسام العلم وأحكامه
جمع “حكم”، وَهُوَ النسبة التَّامَّة بين شيئين. وشرعا: هو أثر خطاب الله تَعَالىَ المُتَعَلِّق بفعل العباد، كان اقتضاء كالإيجاب والتحريم والندب والتكريه، أو تخييرًا|| كالإباحة.
قدَّم ذكر العلم عَلَى الجهل مع أَنَّ الجهل موجود طبعا في الإِنسَان لِقَولِهِ تَعَالىَ: ﴿والله أخرجكم من بطون أُمَّهَاتكم لا تعلمون شَيْئًا﴾ تنبيها عَلَى شرف العلم وفضيلته، وارتفاع رتبته، وعلوِّ درجته.
ومحدث العلم ضروريٌّ بلا تأمُّل، ونظري تُؤُمِّلا
ينقسم العلم الحادث بالنسبة إِلىَ حصوله إِلىَ قسمين: ضروري ونظري||.
فالضروريُّ: هو الذي غير محتاج إِلىَ تأمُّل أي تفكُّر واكتساب. وَهُوَ أنواع:
أقواها: علم الإِنسَان نفسه وما هو عَلَيْهِ من حالاته.
ثُمَّ الفرق بين الموجود والمعدوم، وَأَنَّ الشَّيْء يستحيل وجوده في مكانين في وقت واحد؛ وموجود ومعدوم في وقت؛ وقائم وقاعد في حال.
ثُمَّ وقع [كذا] عند تواتر الأخبار كالعلم بالبلدان النائية،